فصل الأجهزة عن زميله فتأثرا لذلك كثيراً ، ثم جاء صاحبه وأخبره بأنهم قرروا فصل الأجهزة عني ، وأنه سيموت ، وودعه فلم يره بعد ذلك . وعندما عاد إلى الوعي عرف أنهم فصلوا عنه الأجهزة فعلاً ومات .
وقال محدثي إن هذا الرجل حدثه عن عودة روحه إلى جسده ، وقال له إن الآلام التي تحملتها من عودتي إلى جسدي لا تطاق ، ولا يمكنني وصفها !
3 . وهناك ثلاث حالات أخرى ، يمكن اعتبارها من حالات تعليق الروح عن الجسد ، وانفصالها عنه ، انفصالاً غير كامل :
أولها : عندما يشرف الإنسان على الموت بسبب حادث ، ولا يموت ، فيشعر بانفصال روحه عن بدنه ، ويغيب عن الوعي ، ويرى شريطاً لمحطات من ماضي حياته ، من طفولته وشبابه وحاضره ، وربما كان معها من مستقبله .
وهذه الرؤية متفاوتة ، فبعضهم يقول إني ذهبت إلى تلك المشاهد ورأيتها ، وبعضهم يقول إنها كانت شريطاً واضحاً عُرض عليه .
وقد رأيت هذا الشريط عندما حاول اغتيالي الطاغية صدام في بيروت ، فأصبت برصاصة في رأسي . ثم رأيت هذا الشريط الواضح عن مشاهد من حياتي .
وثانيها : حالات الانكشاف العرفاني ، وهي حالة انفلات للروح من البدن لفترة قصيرة ، بسبب التعمق والوَجْدٍ في الدعاء أوالتفكير ، فيشعر أنه خرج من بدنه وذهب إلى بعض الأماكن ، وشاهد بعض المشاهد ، ثم رجع إلى بدنه .
وقد وقعت لي هذه الحالة عندما كنت في النجف ، وكنا نتلقى دروساً في العرفان ونروض أنفسنا ببعض التقشف ، فكنا معتكفين في شهر رجب في مسجد الكوفة وكنت أقرأ دعاء على سطح في المسجد ، فارتفعت روحي من بدني وسارت في الجو من فوق سور المسجد العالي ، وذهبت نحو المدينة المنورة ومكة المكرمة ، وبقيت في أفق من السماء ملون بالغيوم والألوان ، وشعرت فيه بجلال الله تعالى ، ودعوت . ثم
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 72
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٢