عن الله بالكرامة والخير . . . قال : فإذا بلغت الحلقوم قال الحافظان اللذان معه : يا ملك الموت إرأف بصاحبنا وارفق ، فنعم الأخ كان ، ونعم الجليس ، لم يمل علينا ما يسخط الله قط .
فإذا خرجت روحه خرجت كنخلة بيضاء ، وضعت في مسكة بيضاء ، من كل ريحان في الجنة ، فأدرجت إدراجاً . وعرج بها القابضون إلى السماء الدنيا ، قال فتُفتح له أبواب السماء ) .
وهذا يدل على أن قبض الروح يكون على مراحل ، قد تطول نسبياً .
2 . وهناك حالات تعليق للروح ، فلا صاحبها ميت ، ولا هو حي حياة طبيعية . ويسمونها حالة الموت السريري ، وقد يُغمى على صاحبها أياماً أو شهوراً ، ثم تعود اليه روحه ووعيه بالكامل .
وبعض هؤلاء العائدين لا يذكر شيئاً عن فترة غيبوبته ، بينما يتحدث بعضهم عما كان يشاهده ويفعله في تلك المدة .
وقد أخبرني من أثق به أن صاحبه حدثه أنه أمضى شهرين غائباً عن الوعي ، وأنه كان يرى ويسمع ما يجري حوله تماماً ، لكنه كان لا يستطيع أن يتكلم معهم .
وكان يحفظ أحاديث أقاربه ومنهم من كان يتمنى موته أو يتمنى شفاءه ، وأحاديث الأطباء وتشاورهم في حالته ، وأنهم أرادوا يوماً أن يفصلوا الأجهزة عنه فخاف وأخذ يدعو الله تعالى ، وذهب إلى مشهد الإمام الرضا ( عليه السلام ) وتوسل به إلى تعالى أن لايفصلوا عنه الأجهزة .
وقال إنه كان يذهب بلحظة واحدة إلى أي مكان ، كان ذهب اليه قبل غيبوبته ، لكنه لا يستطيع الذهاب إلى مكان آخر لم يكن ذهب اليه .
وقال إنه كان معه في المستشفى شخص مثله غائب عن الوعي ، وكان يتبادل معه الحديث بسهولة ، ويشاهدان ما حولهما وقد يذهبان معاً ، وأن الأطباء تشاوروا في
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 71
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧١