( 7 ) سهولة قبض الروح على المؤمن
قال الصدوق ( قدس سره ) في الإعتقادات / 51 : ( قيل لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : صف لنا الموت ؟ فقال : على الخبير سقطتم ، هو أحد ثلاثة أمور ترد عليه :
إما بشارةٌ بنعيم الأبد ، وإما بشارةٌ بعذاب الأبد ، وإما بتحزينٍ وتهويلٍ وأمرٍ مُبْهَمٍ ، لا يَدري من أيِّ الفرق هو .
أما ولينا والمطيع لأمرنا ، فهو المبشر بنعيم الأبد . وأما عدونا والمخالف لأمرنا ، فهو المبشر بعذاب الأبد . وأما المبهم أمره الذي لا يدري ما حاله ، فهو المؤمن المسرف على نفسه ، لا يدري ما يؤول حاله . يأتيه الخبر مبهماً مخوفاً ، ثم لن يساويه الله بأعدائنا . ويخرجه من النار بشفاعتنا .
فاعملوا وأطعيوا ولا تتكلوا ، ولا تستصغروا عقوبة الله ، فإن من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاث مائة ألف سنة !
وسئل الحسن بن علي ( عليه السلام ) ما الموت الذي جهلوه ؟ فقال : أعظم سرورٍ يَرِدُ على المؤمنين ، إذ نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد ، وأعظم ثُبُورٍ يرد على الكافرين ،
إذ نقلوا عن جنتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد .
ولما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : نظر إليه من كان معه ، فإذا هو بخلافهم ، لأنهم إذا اشتد بهم الأمر تغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم ووجبت جنوبهم ، وكان الحسين ( عليه السلام ) وبعض من معه من خواصه تشرق ألوانهم ، وتهدأ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم !
فقال بعضهم لبعض : أنظروا إليه لا يبالي بالموت . فقال لهم الحسين ( عليه السلام ) : صبراً بني الكرام ، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرإلى الجنان الواسعة والنعم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر . وهؤلاء أعداؤكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب أليم .