قال قلت : الله ورسوله وابن رسوله أعلم . قال فقال : لا بد لهذا البدن من أن تريحه حتى يَخْرُجَ نَفَسَهُ ، فإذا خَرَجَ النَّفَسُ استراح البدن ، ورجع الروح فيه قوة على العمل ) . ( علل الشرائع : 2 / 365 ) .
وراحة البدن بالنوم واضحة ، وقد كتب فيها العلماء والأطباء ، وقرأت أن المادة السنجابية بين خطوط الدماغ تستعيد اتصالها بالنوم . لكني لم أقرأ شيئاً عن النَّفَس الذي يخرج من داخل البدن بالنوم ، ولا بد أن يصل اليه العلم .
أما الروح فيدل قول الإمام ( عليه السلام ) : ( ورجع الروح فيه قوة على العمل ) على أنها تستجم أيضاً بخروج النَّفْس من البدن وقت النوم ! والنفس : تعني الحواسَّ الخمس والعقل ، وهي قوى الروح . فهي التي تخرج من البدن في النوم ، وتبقى فيه روح الحياة ، ويكون متصلاً بالنفس بشعاع ، كما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
2 . وقد وصفت أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) أشعة الروح أو خيوطها في البدن بأنها متشابكة مع أجزائه كتشابك جزة الصوف ، وأن قبض الروح أو الموت يشبه سحب هذه الجزة من كل أجزاء البدن . ففي الكافي ( 3 / 136 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إذا كان ممن سخط الله عليه أو ممن أبغض الله ، أمره أن يجذب الجذبة التي بلغتكم ، بمثل السفود من الصوف المبلول ) .
وفي تفسير مجمع البيان ( 10 / 253 ) ، عن علي ( عليه السلام ) : ( وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً . فيها أقوال ، أحدها : أنها ( الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين ، يَسِلُّونَها سَلاًّ رفيقاً ، ثم يدعونها حتى تستريح ، كالسابح بالشئ في الماء يرمي به ) .
( 5 ) المدة التي يستغرقها قبض الروح
1 . نلاحظ أن احتضار الميت قد يكون قصيراً أو طويلاً . وقد يكون سهلاً عليه كما يظهر لنا ، وقد يكون صعباً . لكنا لا نعرف قواعد ذلك وأسبابه ، ومتى يبدأ قبض الروح ونزعها من الجسم ، ومتى يتم وينتهي ، فقد يكون أنواعاً يبدأ بعضها بعد