موت الجسم الذي نراه ، وبعضها بعد موته الحقيقي .
سألتني طبيبة أستاذة : من أين تُقبض الروح ؟ أجبتها : ذكرت الرواية عدة أماكن : اليدين ، والرجلين ، والأذنين ، والأنف ، والعينين ، والفم . فقالت : نعم ، كثيراً ما لاحظت أن المريض تموت رجلاه وفخذاه تماماً ، ويبقى حياً بعد ذلك لمدة .
والظاهر أن الوضع السائد لقبض الروح أن يبدأ من الرجلين ، وينتهي بالحلقوم قال الله تعالى : فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاتُبْصِرُونَ . فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . ( الواقعة : 83 - 87 )
ومعناه أن بلوغها الحلقوم آخر مرحلة من الاحتضار ، وأن إرجاعها إلى البدن أمرٌ ممكن لملك الموت ، الذي هو أقرب اليه ، وأقدر على ذلك منا .
قال الراوندي في كتابه الدعوات / 281 : ( ورويَ أن المحتضر يحضره صَفٌّ من الملائكة عن يمينه عليهم لباس خضر ، وصف عن يساره عليهم لباس سود . . ويأمر ملك الموت أن يتراءى له في أحسن صورة .
فإذا أخذ في قبض روحه وارتقى إلى ركبته شفع إلى جبرئيل وقد أمره الله أن ينزل إلى عبده ، أن يرخص له في توديع أهله وولده ، فيقول له : أنت مخير بين أن أمسح عليك جناحي ، أو تنظر إلى ميكائيل . فيقول : أين ميكائيل ؟ فإذا به وقد نزل في جوق من الملائكة فينظر إليه ويسلم عليه .
فإذا بلغت الروح إلى بطنه وصرته ، شفع إلى ميكائيل أن يمهله فيقول له : أنت مخير بين أن أمسح عليك جناحي ، أو تنظر إلى الجنة ، فيختار النظر إلى الجنة فيتضاحك ، ويأمر الله ملك الموت أن يرفق به ) .
وروى في الإختصاص / 346 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال من حديث طويل :
( ثم يبعث الله له صفين من الملائكة غير القابضين لروحه ، فيقومون سماطين ما بين منزله إلى قبره ، ويستغفرون له ويشفعون له ، قال : فيعلله ملك الموت ويمنيه ويبشره
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 70
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٠