وتلفت ، فإنّه لا يقبل قوله ، ويلزمه الضمان .
م 5 / 194
وأضاف في موضع آخر : فإن أتى هذا المودع ببيّنة تشهدان بأنّ الوديعة تلفت ، فهل تسمع هذه البيّنة وسقط عنه الضمان أم لا ؟ على وجهين ، فقال بعضهم : لا يلتفت إلى هذه البينة .
وقال قوم : إنّه ينظر فإن شهدت بالتلف بعد إنكاره وجحده لم يسمع ، وإن شهدت بأنّها تلفت قبل الإنكار والجحود قبلت . والأوّل أقوى ، والثاني أيضا قريب .
م 4 / 144 - 145
8 - إذا ادّعى اثنان وديعة فأقرّ المودع بها لأحدهما : إذا كان عنده وديعة فادّعاها نفسان ، فقال المودع : هو لأحدهما ، ولا أعلم صاحبه بعينه ، وادّعى كلّ واحد منهما علمه بذلك ، لزمه يمين واحدة أنّه لا يعلم لأيّهما هي . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يحلف لكلّ واحد منهما يمينا فيلزمه يمينان .
وإذا حلف وأخرجت الوديعة من عنده وبذل كلّ واحد من المتداعيين اليمين أنّها له استخرج واحد منهما بالقرعة ، فمن خرج اسمه حلف وسلّمت إليه ، أو يقسّم بينهما نصفين . وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : يقسّم بينهما نصفين .
والآخر : يوقف حتى يصطلحا . وبه قال ابن أبي ليلى .
خ 4 / 178
وفي المبسوط نحوه ، وأضاف : وجملته أنّ حال المودع لا يخلو من أربعة أشياء : إمّا أن ينكرهما معا ، أو يعترف لأحدهما بعينه ، أو يقرّ لهما معا بها ، أو يقرّ بها لأحدهما لا بعينه .
( الأوّل ) : أنكرهما معا فقال : هي لي وملكي لا حقّ لأحدهما فيها فالقول قوله مع يمينه ، فإذا حلف سقطت دعواهما وخلص ملكها له دونهما .
( الثاني ) : أقرّ لأحدهما بعينه فإنّ إقراره مقبول ؛ لأنّ يده عليها والظاهر أنّها ملكه ، فإذا أقرّ بها لإنسان قبل إقراره فيها ، وهل يحلف للآخر ؟ قيل : فيه قولان .
إذا ثبت هذا فمن قال لا يمين فلا كلام ، ومن قال عليه اليمين للثاني أنّه لا حقّ له في هذا ، فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إمّا أن يحلف أو يعترف أو ينكل ، فإن حلف سقطت دعواه ، وإن اعترف لم ينتزع الدار من يد المقرّ له الأوّل ، وعليه القيمة للمقرّ له الثاني هاهنا ؛ لأنّا إنّما فرّعنا هذا على القول الذي يقال إنّه يوجب عليه اليمين والضمان .
فأمّا إن لم يقرّ ولم يحلف ونكل فردّ اليمين على الثاني ، ويحلف ليحصل للأوّل إقرار المدّعى عليه ، ويحصل للثاني يمينه مع نكول المدّعى عليه وهو يجري مجرى الإقرار فيصير في الحقيقة كأنّه قد أقرّ بها لكلّ واحد منهما . والحكم فيه قيل : فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن توقف الدار والشيء المتنازع فيه حتى يتبيّن أو يصطلحا .
والوجه الثاني : يقسم بينهما . الثالث : يقرّ في يد المقرّ له الأوّل ويغرم قيمتها للثاني ، وهذا هو الأقوى .
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 450
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٥٠