الاختيار : إن لم يختر حتى مات وهنّ عنده فعليهنّ العدّة ، فتعتدّ كلّ واحدة أقصى الأجلين من أربعة أشهر وثلاثة أقراء .
فإذا ثبت هذا لم يخل من ثلاثة أقسام : إمّا أن يكنّ حوامل أو حوائل ، من ذوات الشهور أو من ذوات الأقراء ، فإن كنّ حوامل فعدّة كلّ واحدة عندنا أبعد الأجلين من وضع الحمل أو أربعة أشهر وعشرا ، وعند المخالف وضع الحمل فقط ، وإن كنّ من ذوات الشهور فعلى كلّ واحدة أقصى الأجلين وهي أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف ، وإن كنّ من ذوات الأقراء فعليهنّ أيضا أقصى الأجلين من انقضاء الأقراء وعدّة الوفاة ، ولا يجب عليها عدّتان بل عدّة واحدة أبعد الأجلين .
وهكذا القول في من له أربع زوجات فطلّق واحدة منهنّ لا بعينها ، ثم مات قبل الاختيار ، فإنّ على كلّ واحدة منهنّ أقصى الأجلين .
م 4 / 232
ز / 18 - التوارث بين الزوج وزوجاته لو أسلم ومات أو متن قبل الاختيار : أمّا الكلام في الميراث فإنّا نوقف لهنّ ميراث أربع زوجات الربع مع عدم الولد والثمن مع وجوده ، لأنّا نعلم أنّ - قطعا - فيهنّ أربع زوجات ، لكن لا نعلم أعيانهنّ فيوقف حتى يصطلحن ، فإن اصطلحن عليه أعطينا كلّ واحدة ثمن الموقوف .
فإذا تراضين بالقسمة بالسوية قسّمنا بينهنّ ، وإن أبين القسمة ، وجاء بعضهنّ فطلبت حقّها نظرت ، فإن جاءت واحدة أو أربع لم يعطهنّ شيئا ، لجواز أن يكون الزوجات غيرهنّ ، وإن جاء منهن خمس يطلبن حقّهن أعطاهنّ ربع الموقوف ميراث زوجة واحدة ، لأنّا نعلم أنّ في الخمس زوجة ولا نعرف عينها ، فإن رضين بذلك أعطاهنّ بشرط أن لا حقّ لهنّ فيما بقي ، فإذا أخذن ذلك وقف الباقي للبواقي ، فإن جاء منهنّ ستّ أعطاهنّ نصف الموقوف .
فإن كان فيهنّ مولّى عليها ، لم يكن لوليّها أن يأخذ لها أقلّ من ثمن الموقوف لأنّ لها ثمن ذلك ، وهو نصف ميراث زوجته ولا يقبل لها دونه .
وإن كنّ ثماني أربع وارثات وأربع لا يرثن ، مثل أن كنّ تحته أربع كتابيّات وأربع وثنيّات ، فأسلم وأسلمن معه الوثنيّات ، وأقمن الكتابيّات على الشرك ، فإنّ الكتابيّات لا يرثن المسلم ، وهنّ على الزوجية .
وقال بعضهم : لا يوقف لهنّ شيئا فلسنا نعرف أنّ فيهنّ أربع وارثات قطعا لجواز أن يكون الزوجات من لا يرثنه وهنّ الكتابيّات ، فلهذا لم نقف لهنّ شيئا ، وهذا قريب .
فأمّا إن ماتت واحدة منهنّ قبل الاختيار فالأمر إليه ، فإن اختارها زوجة ورثها ، وإن لم يخترها لم يرثها لجواز أن لا تكون زوجة ، فإن مات أربع منهنّ كان مثل ذلك ، فإن متن كلّهنّ قبل الاختيار ، كان الأمر أيضا مثل ذلك .
فإن اختار أربعا منهنّ ورثهنّ دون من لم يخترهنّ زوجة ، فإن مات ومتن بعده كان ميراثهنّ على ما مضى لورّاثهنّ ، وإن متن أولا ثم مات هو قبل الاختيار ، لم يكن لوارثه اختيارهنّ لأنّه ليس لهم الاختيار ، والأولى أن يستعمل
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 356
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٥٦