منهما أقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته حكم له بالأداء وعتق ، وبقي الآخر مكاتبا ، فإن مات اقرع بينهما .
وقال الشافعي : لا يجوز أن يقرع بينهما ما دام حيّا ، بل يلزم التذكّر أبدا فإن مات ، فهل يقرع بينهما ؟ على قولين ، أحدهما : يقرع كما قلناه .
والثاني : لا يقرع .
وإذا أدّى أحدهما مال الكتابة ، وأشكل الأمر عليه ، وادعيا عليه جميعا العلم أنّه يعلم عين من أدّى ، فالقول قوله مع يمينه ، فإذا حلف اقرع بين المكاتبين ، فمن خرجت له قرعة الأداء ، حكم له بالحريّة ، ورقّ الآخر ويلزمه ما يخصّه من مال الكتابة .
وقال الشافعي : إذا حلف لهما كانا معا على الكتابة ، فيؤدّي كلّ واحد منهما ألفا .
خ 6 / 399 - 400
وفي المبسوط ( 6 / 96 ) نحوه .
15 - جنون المكاتب وأثره على مكاتبته : إذا كاتب عبدا ثم جنّ المكاتب ، فإنّ الكتابة لا تنفسخ بجنونه ، فإذا ثبت أنّها لا تنفسخ ، فالسيّد لا يمكنه أن يطالب العبد بمال الكتابة لكن يرفع الأمر إلى الحاكم ، ويثبّت عنده الكتابة والعجز عن أداء المال . ويستحلفه على ذلك ، فإذا فعل ذلك ، فإنّه يبحث عن مال المكاتب ، فإن وجد له مال دفعه إلى السيّد وعتق ، فإن لم يجد له مالا ، فقد ثبت عجزه وللسيّد أن يفسخ ، فإذا فسخ عاد العبد إلى ملكه ، ويجبر على الإنفاق عليه .
فإذا ظهر له مال بعد ذلك ، دفعه الحاكم إلى السيّد ، ونقض ما كان منه من الحكم برقّه وعتق ، ويرجع السيّد بما أتفقه على الحاكم .
فإن لم يكن هكذا لكن أفاق المجنون وأقام البيّنة بأنّه أدّى المال إلى السيّد قبل جنونه وعتق ، فإنّه يحكم بعتقه ، ولا يرجع السيّد بما أنفقه .
م 6 / 157 - 158
أ - حكم العتق لو أدّى المكاتب ما عليه حال جنونه : إذا أدّى المكاتب في حال جنونه ، فيها ثلاث مسائل ، إحداها : كاتبه سيّده كتابة صحيحة ، ثم جنّ المكاتب ، وأدّى مال الكتابة وهو مجنون ، عتق .
والثانية : كاتبه كتابة فاسدة ، والعبد عاقل ، ثم جنّ العبد ، فأدّاها في حال جنونه ، عندنا لا يتعلّق به حكم ولا يعتق ، وعندهم يعتق .
والثالثة : إذا كاتب السيّد عبده والعبد مجنون ، فأدّى ذلك في حال جنونه ، فعندنا لا يعتق به ، وعندهم يعتق .
م 6 / 85 - 86
16 - حدّ المكاتب : إذا أتى المكاتب ما يجب عليه فيه الحدّ ، أقيم عليه بقدر ما عتق حدّ الحرّية ، وما بقي منه رقّا ، حدّ العبودية .
م 6 / 164
وفي النهاية ( 551 ) نحوه ، وأضاف في موضع آخر : المكاتب إذا زنى وكان مشروطا عليه فحدّه حدّ المماليك . وإن كان غير مشروط عليه وقد أدّى من مكاتبته شيئا جلد بحساب ما
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 201
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٠١