ثم ينظر ، فإن اختار التعجيز انفسخت الكتابة وبرئت ذمّة المكاتب ممّا عليه من المال ، وبقي حقّ المجنيّ عليه متعلّقا برقبته وله بيعه في الجناية إلّا أن يفديه السيّد ، وبكم يفديه ؟ على قولين ، كالعبد القنّ سواء .
فإن لم يختر السيّد تعجيزه واختار المجنيّ عليه ذلك ، قيل للسيّد : لك الخيار أن تفديه ، فإن اختار ذلك جاز ، ويكون باقيا على الكتابة ، وبكم يفديه ؟ على قولين ، فإن لم يفده كان للأجنبيّ أن يرجع إلى الحاكم حتى يفسخ الكتابة ويبيعه في الجناية ، فإذا حصل معه شيء ، نظر فإن كان قدر الأرش أقلّ دفع إلى المجنيّ عليه ، وإن كان أكثر منه كان أفضل للسيّد .
ولو لم يكن في يده مال بحال ، فإن أنظروه حتى يكتسب ويدفع إليهم جاز . إلّا أنّ هذا الإنظار لا يلزمهم بل لهم الرجوع فيه متى شاؤوا ، وفيه خلاف . فأمّا إذا لم ينظروه ، بل طالبوه بحقوقهم ، فصاحب الدين ليس له تعجيزه . فأمّا السيّد والمجنيّ عليه ، فلهما أن يعجّزاه فإن عجّزاه انفسخت الكتابة ويباع في الجناية ، ويقدّم حقّ المجنيّ عليه على حقّ السيّد حسب ما ذكرناه . وأمّا الدين ، فإنّه ثابت في ذمّته على ما كان ، لا يتعلّق برقبته ، وقال بعضهم : يتعلّق بالرقبة .
م 6 / 137 - 140
د - ديون المكاتب الحالّة على مولاه وحكم التقاص بينها : إذا كان للمكاتب على سيّده مال وحلّ للسيّد شيء من النّجوم فليس يخلو إمّا أن يكون الحقّان من جنس واحد أو من جنسين ، فإن كانا من جنس واحد من النقود ففيه أربعة أقاويل ، أصحّها عندنا أن يصير قصاصا .
وإن كان أحدهما من غير جنس الآخر أو كانا من غير النقود ، فانّ أحدهما لا يصير قصاصا عن الآخر بلا خلاف ، ولا يخل حال الحقّين من ثلاثة أحوال : إمّا أن يكونا نقدين أو عرضين أو نقد وعرض ، فإن كانا نقدين فلا يحتاج إلى قبض الحقّين معا ، بل يقبض أحدهما ما عليه من صاحبه ثم يردّه عوضا عمّا له في ذمّته .
وإن كانا عرضين ، فلا بدّ أن يقبض كلّ واحد منهما ما له على صاحبه ، ولا يجوز أن يقبض أحدهما ثم يردّ ما قبضه على الآخر عوضا عمّا له عليه ؛ لأنّ هذا العرض الذي في الذمّة ثابت في أحد الحقّين عن سلم ، فإنّ المكاتب لا يجوز له أن يعوّض ما في يده من المال ، وأخذ المال عن العوض الثابت في الذمّة عن كتابة أو سلم غير جائز .
فأمّا إذا كان أحدهما نقدا والآخر عرضا فإنّه إن قبض صاحب النقد حقّه لم يجز أن يدفعه عوضا عن العرض الذي في ذمّته ، بل عليه تسليمه وإقباضه ، وإن قبض صاحب العرض حقّه جاز أن يدفعه بدلا عن النقد وعوضا عنه .
م 6 / 124 - 125
ونحوه في موضع آخر ، وأضاف فيه : فإن كان قدر الحقّين سواء ، وقيل يقع القصاص ، برئا معا ، فإن كان مال أحدهما أكثر وقع القصاص بقدر ما تقابلا فيه ورجع من له الفضل بالفضل .
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 182
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٨٢