وإن لم يكن الطريق مسلوكا واحتاج إلى بدرقة أو رفقة كان معذورا في التأخير إلى أن يتمكّن من المسير ، فإذا تمكّن ولم يسر بطل نفيه ، وإن تمكّن من الإشهاد على نفيه في موضعه لزمه ذلك ، فإن لم يفعل مع القدرة عليه بطل نفيه كالحاضر المعذور إذا لم يشهد ، ومع القدرة على المسير لا يكفيه الإشهاد ، وإنّما يكفيه إذا لم يقدر على المسير .
وإذا حضر هذا الغائب من سفره وقال : لم أسمع بأنّها ولدت ؛ كان القول قوله مع يمينه لأنّه يمكن ، ويحلف وله النفي بعده ، وإن قال : سمعت لكنّي لم اصدّق ، ينظر ، فإن كان في موضع لم يتّصل به خبر ولادتها على التواتر ، وإنّما يتصل من جهة الآحاد ، فالقول قوله ، ولا يبطل نفيه ، وأمّا إذا كان الخبر قد اتّصل وتواتر بذلك الموضع ، فقال لم اصدّق ، لم يقبل قوله .
م 5 / 230
د - تأخير نفي الولد :
د / 1 - تأخير نفي الولد بادّعاء الجهل بالولادة
: إن أخّر نفي الولد بعد أن ولدت مدّة ، ثم قال : لم أعرف أنّها ولدت ، فلذلك لم أنفه ، فإن كان يمكن أن يكون صادقا مثل أن يكون في محلّة أخرى أو في جانب آخر ، فالقول قوله مع يمينه . وإن كان لا يمكن أن يكون صادقا فيما قاله ، مثل أن يكونا في دار واحدة ، فانّه لا يقبل قوله ، ويثبت النسب ويبطل النفي .
م 5 / 229
د / 2 - تأخير نفي الولد بادّعاء التحقّق من الحمل أو الستر
: إذا ظهر بالمرأة حمل ، فلم ينفه وسكت حتى وضعت ، ثم قال : إنّما لم أنف ، حتى أتحقّق ؛ كان له النفي ، لأنّ قبل الولادة الأمر متردّد بين أن يكون حملا وبين أن يكون ريحا ، فإذا قال : علمت بالحمل لكن لم أنف الولد ، رجاء أن يسقط أو يموت ولا أحتاج إلى النفي فأستر عليها وعلى نفسي ، فإنّ نفيه يبطل .
م 5 / 230
د / 3 - تأخير نفي الولد بادّعاء الجهل بحقّ النفي
: إذا لم ينف النّسب مدّة ثم قال : قد عرفت أنّها ولدت لكن لم أعلم أنّ لي النفي ، والآن فقد عرفت وأنا أنفيه . فإن كان الرجل ممّن يخالط أهل العلم ويسمع منهم وإن لم يكن فقيها ، فإنّه لا يقبل منه .
وإن كان حديث عهد بالإسلام ، أو نشأ في بلاد بعيدة عن دار الإسلام ، ثم ادّعى الجهل : فإنّ القول قوله مع يمينه . وإن كان من العامّة الذين نشاؤا في دار الإسلام ولم يختلطوا بالعلماء ، قال قوم : يقبل قوله مع يمينه ، وقال آخرون : لا يقبل ، والأوّل أقوى .
م 5 / 229
د / 4 - تأخير نفي الولد لعذر
: إذا كان معذورا في تأخير النفي ، مثل أن يكون مريضا ، أو محبوسا بحقّ ، أو مشغولا بحفظ ماله من الحرق أو الغرق أو اللصوص ، أو كان ملازما لغريم يخاف هربه أن يخاف مطالبة غريم ولا وفاء معه وما أشبه ذلك ؛ فإنّه لا يبطل نفيه ، ويكون باقيا إلى أن يتمكّن فينفي ، بل إن تمكّن من الإشهاد