فأمّا إذا وضعت الثاني لأكثر من ستّة أشهر من وقت ولادة الأوّل فإنّا نحكم بأنّ الحمل الثاني من حمل آخر ؛ لأنّه لا يجوز أن يكون بين الولدين من حمل واحد أكثر من ستّة أشهر ، وقد نفى الأوّل باللعان ، ووقعت البينونة بينه وبين الزوجة ، ويلحقه الثاني . وإن أراد نفيه باللعان كان له ، وإن أمسك لحقه ، وإذا لحقه لم يلحقه الأوّل ، لأنّه من حمل آخر ، فلا يكون لحوق أحدهما موجبا للحوق الآخر .
فأمّا إذا لاعن على حمل ثم وضعته ووضعت بعده ولدا آخر فلا يخلو إمّا أن تضعه لدون ستّة أشهر من وقت ولادة الأوّل أو لأكثر من ستّة أشهر ، فإن وضعته لدون ستّة أشهر فإنّا نحكم أنّه والأوّل من حمل واحد لما مضى ، وفي نفي نسب الحمل باللعان نفي الجميع باللعان ولو كانوا مئة .
وأمّا إذا وضعت الثاني لأكثر من ستّة أشهر من وقت ولادة الأوّل فانّا نحكم بأنّ الثاني من حمل آخر ؛ لأنّه لا يجوز أن يكون بين الولدين من حمل واحد أكثر من ستّة أشهر ، وقد نفى نسب الأوّل باللعان ، ووقعت البينونة به فالثاني ينتفي عنه بغير لعان .
م 5 / 209 - 210
ك - إنكار أحد التوأمين أو كليهما
: إذا أتت امرأة الرجل بولدين توأمين إمّا أن تلدهما معا في وقت واحد ، أو ولد أحدهما بعد الآخر وكان بينهما أقلّ من ستّة أشهر ، فهما حمل واحد ، فإذا أقرّ الزوج بأحدهما ونفى الآخر فانّهما يلحقانه ؛ لأنّ الحمل الواحد لا يكون من اثنين ، فإذا أقرّ بأحدهما ولحقه لحقه الآخر .
وإذا أتت المرأة بولدين توأمين فنفاهما الزوج باللعان فإنّ نسبهما ينتفي عن الأب ، وينقطع الإرث بينهما وبينه ، ويكون نسبهما ثابتا من قبل الامّ ، والإرث جار بينهما وبينها ، وأمّا إرث أحدهما عن الاخر فانّهما يتوارثان بالامّ بلا خلاف ولا يتوارثان بالأب عندنا ، وقال شاذّ منهم يتوارثان بالأب ، لأنّ اللعان لا يتعدّى الزوج والزوجة .
م 5 / 210
ك / 1 - الملاعنة لنفي أحد التوأمين بعد موت الآخر
: إذا أتت المرأة بولدين توأمين ، فمات أحدهما وبقي الآخر ، فللأب أن ينفي نسب الحيّ والميّت معا . وكذلك إن كان الولد واحدا فمات كان له نفيه باللعان . وبه قال والشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز نفي نسب الميّت ، فإذا لم يصحّ نفي نسب الميّت لم يصح نفي نسب الحيّ ؛ لأنهما حمل واحد .
خ 5 / 33
ونحوه في المبسوط ( 5 / 211 ) .
ل - نفي الولد ولعان الزوجة لعدم مشابهته لأبويه
: إذا كانا أبيضين فجاء الولد أسودا ، أو كانا أسودين فجاءت بأبيض ، لم يجز له نفيه ، ولا لعان المرأة . وللشافعي فيه وجهان ، أحدهما :
مثل ما قلناه والآخر : أنّه يجوز ذلك .
خ 5 / 11