بالجرح ، واثنان من البلد الذي انتقل إليه بالعدالة كانت العدالة أولى ، وكذلك لو كان البلد واحدا فسافر فزكّاه أهل سفره وجرحه أهل بلده كان التزكية أولى ، وأصله أنّا ننظر إلى الزيادة فنعمل عليها .
م 8 / 108
وفي الخلاف : لا يقبل الجرح إلّا مفسّرا ، وتقبل التزكية من غير تفسير ، وبه قال والشافعي .
وقال أبو حنيفة : يقبل الأمران مطلقا ، فيقاس الجرح على التزكية .
خ 6 / 220
ونحوه في المبسوط ، وأضاف : وقال قوم :
إذا قال المزكّي : هو عدل كفى ذلك في التزكية ، ومنهم من قال : لا بدّ أن يقول : عدل عليّ ولي ، والأوّل أقوى وهذا أحوط . ولا يقبل هذا منه حتى يكون من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة .
وأنّ أصحاب مسائله يسألون عن صفة الشاهد سرا ، فإذا سأل عنه سرا فزكّوه فإذا حضرا للحكم بشهادتهما لم يسألهما عن عدالتهما . لأنّه قد سألهما عنها وشهدا عنده بذلك ، لكنّه يسألهما فيقول : هذان هما اللّذان زكّيتماهما وسألتكما عنهما ، فإذا قالا نعم ، حكم بشهادتهما .
م 8 / 110 - 111
س - ما يعتبر في الشهادة على الجرح وحكم التعويل فيه على السماع الموجب للعلم وغيره :
لا يقبل صاحب المسألة جرح الشاهد إلّا بالسماع أو بالمشاهدة ، فالمشاهدة أن يشاهده على ما يفسق به من غصب وزنا ولواط وقتل ونحو ذلك .
والسماع على ضربين ، أحدهما : بتواتر الخبر عنده بذلك ، والثاني : يشيع ذلك في الناس فيصير عالما بذلك ، ويسوغ له أن يؤدّي الشهادة مطلقا كما يستفيض في الناس النسب والموت والملك المطلق فيصير شاهدا به .
فأمّا إن كان السماع خبر واحد والعشرة فلا يصير عالما بذلك ، لكنه يشهد عند الحاكم بما سمعه ، ويكون هاهنا شاهد فرع والذي سمع منه شاهد الأصل ، فيكون حكمه حكم شاهد الفرع والأصل ، فلا يثبت عندنا ما قال الأصل إلّا بشاهدين .
م 8 / 109 - 110
وفي المبسوط : ومتى عرف ( القاضي ) العدالة حكم فيها بعلمه ، ولا خلاف أنّ له أن يقضي بعلمه بالجرح والتعديل .
م 8 / 112
ع - هل يحكم القاضي باستمرار عدالة الشاهد بعد ثبوتها حتى يتبيّن له ما ينافيها أو يجدّد البحث عنها في كلّ دعوى ؟ : إذا ثبت عنده العدالة ، قال قوم : لا يعود إلى البحث ويبني الأمر على ما ثبت عنده ؛ لأنّ الأصل العدالة حتى يظهر الجرح ، وقال بعضهم : عليه أن يعيد البحث كلّما مضت مدّة أمكن تغيّر الحال فيها ، وقال بعضهم كلّما مضت ستة أشهر ، وقيل : هو غير محدود ، وإنما هو على ما يراه الحاكم ، وهو الأحوط .
م 8 / 112