آخرون : لا يجب عليه ، وهو الصحيح .
فعلى هذا هل يستحبّ له أم لا ؟ فإن لم يكن له كفاية استحبّ له أن يليه . وإن كان له كفاية ، فإن كان مشهورا بالعلم معروفا يقصده الناس يستفتونه ويتعلّمون منه ، فالمستحبّ له أن لا يلي القضاء .
فإمّا إن كان خامل الذكر لا يعرف علمه ولا يعلم فضله ولا ينتفع الناس بعلمه فالمستحبّ أن يليه ، حتى قال بعضهم : المستحب له أن يبذل المال على ذلك حتى يظهر ويعرف ويعلم فضله وينتفع ، والأوّل أصحّ ؛ لأنّ بذل المال على ذلك لا يجوز ، ولا للإمام أن يأخذ على ذلك عوضا .
م 8 / 84
وإن وجد الإمام ثقة من أهل العلم يرضاه للقضاء وهناك مثله استحبّ له أن يطيعه ، فإن لم يفعل قال قوم : للإمام إجباره عليه ؛ لأنّه يدعوه إلى طاعة ، وقال آخرون : ليس له إجباره ، وهو الأقوى عندي .
م 8 / 82
وفي موضع آخر : إذا أراد الإمام أن يولّي قاضيا ، فإن وجد متطوّعا ولّاه ولا يولّي من يطلب عليه رزقا ، فإن لم يجد متطوّعا كان له أن يولّي القاضي ويرزقه من بيت المال .
م 8 / 160
ب - تولّي المؤمن القضاء من قبل السلطان الجائر : إن كان قد تولّى الحكم من قبل الظالمين ، فليجتهد في تنفيذ الأحكام على ما تقتضيه شريعة الإيمان . فإن اضطرّ إلى تنفيذ حكم على مذاهب أهل الخلاف على النّفس أو الأهل أو المؤمنين أو على أموالهم ، جاز له أن ينفّذ الحكم ما لم يبلغ ذلك قتل النّفوس .
ن / 302
ج - حكم من آثر الترافع إلى قضاة الجور :
من دعا غيره إلى فقيه من فقهاء أهل الحقّ ليفصل بينهما ، فلم يجبه وآثر المضيّ إلى المتولّي من قبل الظّالمين كان في ذلك متعدّيا للحق مرتكبا للآثام .
ن / 302
5 - نصب الإمام القاضي والتحقيق في شأنه وما يوصيه به :
إذا علم الإمام أنّ بلدا من البلاد لا قاضي له لزمه أن يبعث إليه .
فإن كان الإمام يعرف من يصلح له ولّاه ذلك ، وإن لم يعرف استدعى أهل العلم وتناظروا بين يديه واختبرهم ، فإذا عرف من كان من أهل العلم بعث به إلى من يعرفه فيبحث عن عدالته ، فإذا حصل عنده أنّه من أهل القضاء ، ولّاه وكتب له كتابا يعهد إليه فيه بتقوى اللّه وطاعته في نفسه وفي نظره له ، ويأمره أن يتأمّل أحوال الشهود ويتعاهد الأطفال والوقوف وغير ذلك ممّا يليه القضاة .
م 8 / 85 - 86
6 - استخلاف متولّي القضاء واستنابته للغير :
إذا ولّى الإمام قاضيا فالمستحب له أن يجعل إليه أن يولّي من يرى من قبله ، فإن ولّاه وجعل إليه أن يولّي فذلك ، وإن منعه من ذلك لم يكن له التولية .