يكن له ردّه على المرتهن ، ولم يكن له مطالبته بالثمن الذي قبضه ، وكذلك إذا رهنه أو اعتقه فإذا ثبت ذلك نظر في العدل ، فإن كان قد بيّن في حال البيع أنّ المبيع للراهن وأنّه فيه وكيل ، لم يتعلّق به من أحكامه شيء ، ولم يكن للمشتري ردّه عليه ومطالبته بالثمن ، وكانت الخصومة بينه وبين الموكّل في البيع وهو الراهن ، وينظر فيه فإن صدّقه على أنّ العيب كان في يده ردّه عليه ولزمه مثل الثمن الذي قبضه منه وكيله ، وإن لم يبيّن العدل حين باعه أنّه وكيله ، تعلّق حكم العقد به في حقّ المشتري ، فإن أقرّ هو والراهن بأنّ العيب كان قبل قبض المشتري ، ردّه على العدل ورجع عليه بالثمن ورجع العدل على الراهن ، وإن لم يقرّ بذلك وكان للمشتري بيّنة فهو كذلك .
وإن لم يكن له بيّنة ، كان القول قول العدل مع يمينه ، فإن نكل عن اليمين ردت على المشتري ، فإن حلف ردّ المبيع على العدل واسترجع منه مثل الثمن الذي دفعه ، ولا يرجع العدل هاهنا على الراهن .
وأمّا إذا استحقّ الرهن من يد المشتري ، وجب على المشتري ردّه على مستحقّه وكان له الرجوع على المرتهن بما قبضه من الثمن .
م 2 / 248
سادسا - أحكام الرهن :
1 - الارتهان سفرا وحضرا :
يجوز الرهن في السفر والحضر .
خ 3 / 221
ونحوه في المبسوط ( 2 / 196 ) .
وبه قال جميع الفقهاء .
وقال مجاهد : لا يجوز إلّا في السفر ، وحكي ذلك عن داود .
خ 3 / 221
2 - لزوم الرهن من جهة الراهن وجوازه من جهة المرتهن :
إذا قبض الرهن [ المرتهن خ ل ] بإذن الراهن ، صار الرهن لازما اجماعا - وإنّما الخلاف قبل القبض - ، ولا يجوز للراهن فسخه ، ولم يكن له إسقاطه .
أمّا المرتهن فله إسقاطه وفسخ الرهن ، فإن أسقط أو فسخ الرهن بأن يقول : فسخت الرهن أو أبطلته أو أقلته فيه وما أشبه ذلك جاز ذلك ، وإن أبرأه من الدين أو استوفاه سقط الدين وبطل الرهن .
م 2 / 201
وانظر أيضا : خيار / ثانيا 4 ( م 2 / 79 - 80 )
3 - ضمان المرهون :
الرهن غير مضمون عندنا ، فإن تلف من غير تفريط فلا ضمان على المرتهن ، ولا يسقط دينه عن الراهن . وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل والأوزاعي وأبو عبيد وأبو ثور وهو اختيار أبو بكر ابن المنذر .
وذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري إلى أنّ الرهن مضمون بأقلّ الأمرين من قيمته ، أو الدين ، وذهب شريح ، والشعبي ، والنخعي ، وحسن البصري إلى : أنّ الرهن مضمون بجميع