وهذا هو المنصوص عليه لأصحابنا ، فإن فداه بقي العبد رهنا كما كان عند المرتهن .
وإن امتنع من الفداء ، قلنا لمرتهنه : تختار أن تفديه فإن قال : لا أفديه ، سلّم العبد للبيع وبيع منه بقدر الأرش ، وإن اختار المرتهن أن يفديه فبكم يفديه ؟ فعلى ما مضى من الوجهين .
فإذا فداه نظر ، فإن كان بغير أمر الراهن لم يرجع به عليه . وإن كان بأمره نظر ، فإن شرط الرجوع عليه كان له أن يرجع ، وإن لم يشترط الرجوع عليه ، قيل : فيه وجهان ، أحدهما :
يرجع . والثاني : لا يرجع ، والأوّل أصحّ .
فإن شرط المرتهن أن يفديه على أن يكون العبد رهنا بالأرش مع الدين ، كان جائزا ، ويكون رهنا بالمالين .
م 2 / 226
ه - جناية العبد المرهون بأمر مولاه
: إذا أمر رجل عبده المرهون بأن يجني على إنسان فجنى عليه فلا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون مميّزا بأن يكون بالغا عاقلا يعلم أنّه لا يجوز أن يطيع سيّده ، فإن لم يكره عليه وإنّما أمره به ففعله العبد ، فإنّ العبد هو الجاني وعليه القصاص إن كانت الجناية توجب القصاص ، وإن عفي عن القصاص على مال تعلّق أرش الجناية برقبة العبد يباع فيه ، ويقدّم على حقّ المرتهن .
وأمّا السيّد فلا يلزمه من هذه الجناية شيء في ذمّته لكنّه يأثم بأمره إيّاه بها .
فإن كان العبد مكرها على ذلك لا يسقط القصاص عنه بالإكراه ؛ لأنّ الإكراه عندنا في القتل لا يصحّ . وإذا عفي على مال ، وجب المال وتعلّق برقبة العبد يباع في ذلك بقدر الجناية .
وإن كان العبد صبيّا إلّا أنّه مميّز فالحكم فيه كما ذكرناه في البائع . وقد روى أصحابنا أنّ حدّ ذلك عشر سنين فإنّهم قالوا : إذا بلغ ذلك اقتصّ منه وأقيم عليه الحدود التامّة .
وأمّا إذا كان غير مميّز لصغر أو كان قريب العهد بالإسلام ، فإنّ السيّد هو الجاني هاهنا والعبد كالآلة له ، وكان القصاص على السيّد دون العبد والمال في ذمّته ولا يتعلّق برقبة العبد ، فإن كان له مال سوى هذا العبد أدّى منه ، وإن لم يكن له مال سواه فقد قيل : إنّه لا يباع العبد المرهون فيه ، والأرش في ذمّة المولى ولا يتعلّق برقبة العبد . وقد قيل : إنّه يباع فيه ، والأوّل أحوط .
وإذا بيع على هذا القول ، اخذ من السيّد قيمة العبد يجعل [ فجعل خ ل ] رهنا مكانه إن كان له مال في الحال ، وإن لم يكن له مال في الحال اخذ منه قيمته إذا أيسر .
وفي الناس : إذا لم يكن له مال سواه بيع العبد في الجناية .
م 2 / 227
ونحوه في الخلاف ( 3 / 249 ) .
6 - حكم رهن الأمة :
يكره رهن الأمة . ولا يجوز وضعها إلّا عند امرأة ثقة أو رجل عدل له أهل ، أو رجل هو محرم لها ، مثل أخيها أو عمّها ، وإن شرطا أن يضعها على يد غير هؤلاء كان الشرط فاسدا والرهن صحيحا .