بقي قبل الحول ، كان له الرجوع ، فإن كان قال لمن أعطاه الزكاة : هذه زكاتي عجّلتها لك أحتسبها لك عند الحول ، فله أن يستردّها ، وإن قال له : هذه زكاتي مطلقا ، ولم يقل : عجّلتها ، لم يكن له الرجوع . فإن تشاحّوا واختلفوا كان الحكم ما تقدّم ، وإن قال له : هذه صدقة ؛ لم يكن له أيضا الرجوع ؛ لأنّ الصدقة تقع على الواجب والندب وليس له الرجوع بواحد منهما على حال .
وإن كان المعطي الوالي كان له أن يرجع أطلق القول أو لم يطلق أو قيّد ، وربّ المال إن قيّد رجع وإن أطلق لم يرجع .
فإن مات المدفوع إليه جاز لربّ المال أن يحتسب به من الزكاة على كلّ حال عند الحول ، فإن عجّل الزكاة وبقي معه أقلّ من النصاب ، فإن كان في الموضع الذي له أن يستردّه وجب عليه أن يخرج من الرأس ، فإن كان في الموضع الذي له الاحتساب احتسب به ؛ لأنّ ما له استرجاعه في حكم ما في يده ، ولو كان في يده لوجب عليه إخراج الزكاة هذا إذا أمكنه استرجاعه أيّ وقت شاء ، فإن لم يمكنه لم يلزمه الزكاة ؛ لأنّ الدين الذي لا يتمكّن من أخذه لا زكاة على صاحبه . وكذلك الحكم في إسلاف المواشي ، وسواء كان تلف فاستحقّ القيمة أو كانت العين باقية ؛ لأنّ ذلك دين له فهو في حكم ملكه يلزمه زكاته ، والذي يستحقّه عين ما أعطاه ، وإنّما ينتقل إلى القيمة إذا فقدت العين .
م 1 / 230 - 231 ، 6 / 19
ج - نقصان النصاب بتلف الشاة المدفوعة زكاة قبل حؤول الحول
: إذا كان عنده أربعون شاة فعجّل واحدة ، ثمّ حال الحول جاز أن يحتسب بها ؛ لأنّها تعدّ في ملكه ما دامت عينها باقية ، فإن أتلفها المدفوع إليه قبل الحول فقد انقطع حول النصاب ولا يجب على صاحبها زكاة ، وكان له استرجاع ثمنها . فإن كان عنده مئة وعشرون شاة فعجّل واحدة ونتجت أخرى ، وحال الحول لم يلزمه أخرى ؛ لأنّ النتاج لا يضمّ إلى الامّهات ، وكذلك إذا كانت عنده مئتان وعجّل اثنتين وولدت واحدة لا يلزمه شيء آخر .
م 1 / 231
د - استسلاف الساعي أو الوالي الزكاة وتعجيل دفعها إلى مستحقّيها
: إن أسلف الساعي الزكاة لم يخل من أربعة أقسام : إمّا أن يكون بمسألة الدافع ، أو بمسألة المدفوع إليه ، أو بمسألتهما ، أو من غير مسألة من واحد منهما .
فإن كان بغير مسألة منهما ، مثل أن رأى في أهل الصدقة حاجة وفاقة وإضاقة فاستسلف لهم نظر ، فإن حال الحول والدافع والمدفوع إليه من أهل الزكاة فقد وقعت موقعها ، وإن جاء وقت الوجوب وقد تغيّرت الحال لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون تغيّرها بعد الدفع أو قبله .
فإن كان بعد الدفع ، مثل أن افتقر الدافع أو مات أو استغنى المدفوع إليه أو ارتدّ ، فمتى تغيّر حالهما أو حال أحدهما لم تقع الزكاة في موقعها .
فإذا ثبت ذلك فإنّ الإمام يردّها . ثمّ نظر ، فإن كان لتغيّر حال المدفوع إليه فإنّه يدفعها إلى غيره من