والغارمون لمصلحة نفوسهم ، وابن السبيل المنشيء للسفر من بلد ، لا يأخذون هؤلاء كلّهم إلّا مع الفقر والحاجة ولا يأخذونها مع الغناء ، والعاملون والمؤلّفة والغزاة والغارمون لمصلحة ذات البين ، وابن السبيل المجتاز بغير بلده يأخذون الصدقة مع الغنى والفقر . فالأصناف الخمسة الذين لا يأخذون إلّا مع الفقر لا خلاف فيه بين أهل العلم ، وأمّا الأصناف الذين يأخذون مع الغنى والفقر فيه خلاف .
م 1 / 255
وفي الخلاف نحوه ، وأضاف : وأمّا العامل يعطى مع الفقر والغنى بلا خلاف . وعندنا : أنّه يأخذ الصدقات ، صدقة دون الأجرة . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يأخذه اجرة .
والمؤلفة سقط سهمهم عندنا وعند أبي حنيفة .
والغارم لمصلحة ذات البين ، والغازي لا يعطى إلّا مع الحاجة عند أبي حنيفة . وعند الشافعي ، يعطى مع الغنى - وهو الصحيح - وابن السبيل المجتاز يعطى مع الغنى في بلده بلا خلاف .
خ 4 / 237
ز - هل يتعيّن أهل السهمان بالاستحقاق وقت القسمة ؟
: لا يتعين أهل السهمان بالاستحقاق من أهل الصدقة ، حتّى لو مات أحدهم انتقل إلى ورثته .
وقال الشافعي : إن كان البلد صغيرا أو قرية فإنّهم يتعينون وقت الوجوب ، حتّى لو مات واحد منهم بعد الوجوب وقبل التفرقة انتقل نصيبه إلى ورثته . وإن غاب واحد منهم لم يسقط حقّه لغيبته ، وإن دخل ذلك الموضع أحد من أهل السهمان لم يشارك من كان فيه . وإذا كان البلد كبيرا ، مثل بغداد وغيرهما فهم لا يتعيّنون باستحقاق الصدقات إلى وقت القسمة . فإذا مات واحد منهم بعد الوجوب وقبل القسمة فلا شيء لورثته ، وإن غاب سقط سهمه ، وإن دخل الموضع قوم من أهل السهمان قبل القسمة شاركوه .
خ 4 / 241 - 242
خامسا - إخراج الزكاة
:
1 - هل تتعلّق الزكاة بالعين أو بالذمّة ؟ :
الزكاة تجب في الأعيان التي يجب فيها الزكاة لا في الذمّة ، لما روي عنهم عليهم السّلام بأنّ الوجوب يتعلّق بالأعيان لا بالذمّة ، ولأنّه لا خلاف أنّه لو تلف المال كلّه بعد الحول لم يلزمه شيء فدلّ على أنّ الفرض يتعلّق بالأعيان لا بالذمّة .
م 1 / 201 - 202
وفي الخلاف : إذا حال على المال الحول ، فالزكاة تجب في عين المال ، ولربّ المال أن يعيّن ذلك في أي جزء شاء ، وله أن يعطي من غير ذلك أيضا مخيّر فيه . مثال ذلك : أن يملك أربعين شاة وحال عليه الحول ، استحق أهل الصدقة منها شاة غير معيّنة ، وله أن يعيّن ما شاء منها . وبه قال الشافعي في الجديد ، وهو أصحّ القولين عند أصحابه . وبه قال أبو حنيفة .
والقول الثاني : تجب في ذمّة ربّ المال