فإن ذكر أنّه نقص سمع إحداهما ، سددناها وأطلقنا الصحيحة وأقمنا رجلا يكلّمه ويحدّثه وهو يتباعد عنه إلى حيث يقول أنّه لا يسمع ما يقول . فإذا عرفنا مدى صوته ، سددنا الصحيحة وأطلقنا العليلة ولا يزال يكلّمه حتى ينتهي إلى حيث يقول إنّه لا يسمع ، فإذا عرفنا هذا مسحنا المسافتين معا ونظرنا ما بينهما ، فأوجبنا عليه بالحصّة من الدية . وهذا مثل ما رواه أصحابنا من اعتبار الجرس من أربع جوانب .
م 7 / 126
وفي النهاية : ويعتبر نقصانه بأن يضرب الجرس من أربع جوانب وينظر إلى مدى ما يسمع منه ، فإن تساوى صدّق واستظهر عليه بالأيمان ، وإن اختلف كذّب ومتى ما ادّعى ذهاب سمعه كلّه ، كانت عليه القسامة .
ن / 766
3 - دية ضوء العينين :
إذا جنى عليه جناية فذهب بها ضوء عينيه فعليه الدية ، ولا فصل بين أن يكونا صغيرتين أو كبيرتين ، مليحتين أو قبيحتين ، عمشاوين أو صحيحتين .
م 7 / 127
أ - إذا جني على إنسان فادّعى ذهاب بصره :
إذا جنى عليه جناية فادّعى أنّه ذهب بصره ، ولا يبصر بعينيه شيئا ، فهذا لا يمكن إقامة البيّنة عليه ، فروى أصحابنا أنّه يستقبل به عين الشمس ، فإن غمّضهما ودمعتا علم أنّه كاذب ، وإن بقيتا مفتوحتين زمانا علم أنّه صادق ، ويستظهر عليه بالأيمان .
وقال الشافعي : نريه رجلين عدلين إن كانت الجناية عمدا ، وإن كانت خطأ رجلا وامرأتين ، فإن قالا : صدق أوجبنا الدية ، أو القصاص إذا قالا : لا يجري عود البصر ، وإن قالا : كذب ، سقط قوله ، وإن لم يشهدا بذلك لم يلزمه أكثر من الدية .
خ 5 / 235
ونحوه في المبسوط ، وأضاف : وإن قالوا :
قد ذهب بصره ، قيل : فهل يرجى عوده ؟ نظرت :
فإن قالوا : لا يرجى فقد استقرّ القصاص أو الدية .
وإن قالوا يرجى عوده لكنّه لا نحدّه ، غير أنّا لا نأيس من عوده إلّا بموته ، فعليه القود أو الدية .
وإن قالوا : يرجى إلى سنة ولا يرجى بعدها ، أمهلناه فإن انتهت المدّة ولم يعد استقرّ القصاص أو الدية .
فإن مات قبل انتهاء المدّة استقرّ القصاص أو الدية . فإن اختلفا فقال الجاني : بصره عاد قبل وفاته ، وقال وليّه : لم يعد ، فالقول قول الوليّ .
فإن كانت بحالها ولم يمت في المدّة لكن جاء أجنبي فقلع العين ، كان على الأوّل القود أو الدية وعلى الثاني حكومة ، وعندنا عليه ثلث دية العين . فإن اختلف الجانيان فقال الأوّل : عاد ضوؤها فلا شيء عليّ ، وقال الثاني : ما كان عاد فلا قود عليّ ولا دية ، فالقول قول الثاني مع يمينه .
م 7 / 127 - 128
ونحوه مختصرا في النهاية ( 765 ) .