رابعا - ديات الجناية على المنافع :
1 - دية العقل :
في العقل الدية كاملة بلا خلاف . فإن جنى عليه جناية ذهب فيها عقله ، لم يدخل أرش الجناية في دية العقل ، سواء كان مقدّر أو حكومة ، وسواء كان أرش الجناية أقل من دية العقل أو أكثر منها أو مثلها .
وللشافعي فيه قولان ، قال في الجديد : مثل ما قلناه . وقال في القديم : إن كان أرش الجناية دون دية العقل دخل في دية العقل ، وإن كان أرش الجناية أكثر من دية العقل دخلت دية العقل فيه ، مثل أن يقطع يديه ورجليه فيذهب عقله ، فيدخل الأقل منهما في الأكثر . وبه قال أبو حنيفة .
خ 5 / 234 - 235
وفي المبسوط نحوه ، وأضاف : وإن لم يكن في الجناية أرش كاللطمة واللكمة ودق الرأس بما لا يشجّ ولا يكسر شيئا فليس في شيء من هذا أرش ، وإنّما عليه التعزير فيعزّر وعليه دية العقل كاملة .
وإن ذهب بعضه ، فإن كان مقدّرا - وإنّما يعرف هذا بأن يجنّ يوما ويفيق يوما فيعلم أن نصفه قد ذهب ، أو يجنّ يوما ويفيق يومين - معروفا بالزمان أوجبنا من الدية بحسابه .
وإن كان الذاهب من عقله غير مقدّر ، مثل أن صار يخاف من غير خوف ويفزع من الصياح ويستوحش في غير موضعه ، فهذا مدهوش لا يعلم قدر ما زال من عقله ، فالواجب فيه أرش الجناية على ما يراه الحاكم .
م 7 / 126 - 127
وذكره مختصرا في النهاية ( 771 ) .
2 - دية السمع :
في السمع الدية بلا خلاف . فأمّا إن ذهب سمع إحداهما ففيها نصف الدية .
أمّا إن قطع أذنيه فذهب سمعه كلّه فعليه ديتان .
م 7 / 125 ، 126
وفي النهاية نحوه ، وأضاف : وفيما نقص منه بحساب ذلك .
ن / 766
أ - ادّعاء المجني عليه ذهاب سمعه وتكذيب الجاني له :
إذا قال المجني عليه ذهب سمعي بفعل الجاني فإن صدّقه قال قوم : يسئل أهل الخبرة ، فإن قالوا قد اسند الصمم وأيس منه ، أخذ منه الدية في الحال .
وإن قالوا : أنّه يصبر إلى مدّة فإن عاد سمعه وإلّا فقد استقرّ ، صبرنا إلى ذلك الوقت ، فإن لم يعد فقد استقرّت الدية .
وإن كذّبه الجاني فقال : ما ذهب سمعه ، صيح به عند غفلاته وتؤمل عند صوت الرعد ، فإن أظهر أنّه قد سمع فالقول قول الجاني ويلزمه اليمين ، وإن لم يحس بشيء أصلا فالقول قول المجني عليه مع يمينه .
م 7 / 125 - 126
ب - ادّعاء المجني عليه ذهاب بعض سمعه وكيفية معرفة ذلك :
إن ذكر أنّه قد نقص سمعه فلا سبيل إلى معرفة صدقه بحال ، ويكون المرجع فيه إليه أن يحلف أنّه قد نقص ، ثمّ الحاكم يجتهد في إيجاب حكومة فيه بقدر ما نقص .