فيصرف في مصالح المسلمين ، وأمّا سهم ذي القربى فإنّه يصرف إلى ذوي القربى على ما كان يصرف إليهم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
وذهب أبو العالية الرياحي إلى أنّ الخمس من الغنيمة والفيء مقسوم على ستّة أسهم : سهم للّه تعالى ، وسهم لرسوله ، وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل .
وذهب مالك إلى أنّ خمس الغنيمة وأربعة أخماس الفيء مفوّض إلى اجتهاد الإمام ليصرفه إلى من رأى أن يصرفه إليه .
وذهب أبو حنيفة إلى أنّ خمس الغنيمة وأربعة أخماس الفيء يقسّم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل .
هذا الذي رواه عنه الحسن بن زياد اللؤلؤي .
وروى ابن سماعة عنه مفسّرا فقال : كان أبو حنيفة يقول : إنّ ذلك كان مقسوما على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على ما ذكر الشافعي على خمسة ، إلّا أنّه لمّا مات سقط سهمه وسهم ذي القربى الذين كانوا على عهده ، وبقي الأصناف الثلاثة فيصرف إليهم .
ثمّ اختلف أصحابه في سهم ذي القربى ، فمنهم من قال : كانوا يستحقّون بالقرابة ثمّ سقط بموتهم ، ومنهم من قال : ما كانوا يستحقّون شيئا وإنّما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يتصدّق عليهم لقرابتهم .
خ 4 / 209 - 211
أ - ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من سهم الغنيمة :
كان للنبيّ صلّى اللّه عليه واله من خمس الغنيمة سهم اللّه وسهم رسوله وسهم ذوي القربى ثلاثة من ستة .
وقال الفقهاء : كان له سهم من خمسة .
خ 4 / 184
ب - حكم استحقاق من كانت امّه هاشميّة
وبنو المطّلب وبنو عبد المناف من الخمس :
مستحقّوا الخمس هم الّذين قدّمنا ذكرهم ممّن يحرم عليهم الزكاة الواجبة ، ذكرا كان أو أنثى .
ومن كانت امّه هاشميّة وأبوه عامّيا لا يستحقّ شيئا ، ومن كان أبوه هاشميا وامّه عامّية كان له الخمس ، وكذلك من ولد بين هاشميّين . ومن حلّ له الخمس حرّمت عليه الصدقة ، ومن حلّت له الصدقة حرم عليه الخمس ، ولا يستحقّ بنو المطّلب وبنو عبد مناف شيئا من الخمس ولا تحرم عليهم الصدقة .
م 1 / 262
ونحوه في النهاية ( 199 ) .
وفي موضع آخر من النهاية : إن وقفه على مستحقّ الخمس كان ذلك على ولد أمير المؤمنين عليه السّلام وولد العباس وجعفر وعقيل .
ن / 599
ج - ثبوت سهم ذي القربى بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
سهم ذي القربى ثابت لم يسقط بموت النبيّ صلّى اللّه عليه واله وهو لمن قام مقامه .
وقال الشافعي : سهم ذي القربى ثابت ، وهو خمس الخمس ، يصرف إلى أقاربه ، الغني والفقير منهم ، ويستحقّونه بالقرابة .
وقال أبو حنيفة : سهم ذي القربى سقط بموت النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلّا أن يعطيهم الإمام شيئا لحقّ الفقر والمسكنة ، ولا يعطي الأغنياء منهم شيئا .
خ 4 / 211 - 212