فإذا طلّقها واحدة فقد حصل لها ما طلبت ، فوجب عليها جميع ما بذلت .
وقال بعضهم : لا يستحقّ عليها إلّا ثلث الألف عالمة كانت أو جاهلة ، لأنّها طلبت بينونة لا تحلّ له إلّا بعد زوج ، وما بانت بهذه الواحدة إلّا أن تقدّمت الأولى والثانية وتلك الأوّلة والثانية ما كان يملكهما فلم يستحقّ شيئا في مقابلتهما ، والأوّل أقوى .
م 4 / 352 - 353
وفي موضع آخر من المبسوط : وإذا كانت معه على طلقة فقالت له : طلّقني ثلاثا بألف هذه الواحدة أبين بها وطلقتان إن نكحتني بعد زوج ، فطلّقها كذلك . طلّقت واحدة بانت بها ، وأمّا الطلقتان فلا يصحّان لأنّه طلاق قبل النكاح .
فإذا ثبت ذلك بانت بالواحدة ، وكم يستحق عليها ؟ قال قوم : عليها مهر مثلها ، وقال قوم : يبنى هذه على تفريق الصفقة ، فمن قال لا يفرّق بطل فيهما ، ومن قال يفرّق بطل في الحرام دون الحلال ، ويستحقّ في الحلال بحصّته من الثمن ، وفي هذه المسألة إذا قلنا بتفريق الصفقة - وهو مذهبنا - كان له عليها ثلث الألف ، ومن قال لا يفرّق بطل العقد في الكلّ ، وكان عليها مهر المثل .
م 4 / 354
ب - تطليق الرجل زوجته ثلاثا لقولها :
إذا قالت له : طلّقني طلقة بألف ، فقال : أنت طالق ثلاثا بألف ، طلّقت عندنا بواحدة وعليها الألف .
وعند المخالف تقع الثلاث وعليها الألف .
وقال بعضهم : الألف في مقابلة طلقة وقد تبرّع بثنتين ، وقال آخرون : الألف في مقابلة الثلاثة كلّها .
التفريع على هذه المسألة : إذا قالت له : طلّقني طلقة بألف ، فقال : أنت طالق بألف ، وطالق فطالق ، وقعت الأولى بائنة ولم تقع الثانية والثالثة .
فإن قالت : طلّقني طلقة بألف ، فقال : أنت طالق فطالق ، ولم يذكر الألف ، قلنا إنّها طلّقت بالألف ، فإن قال : الألف في مقابلة الأولى ، بانت منه بها ولم تقع الثانية ولا الثالثة وهكذا نقول .
وإن قال : في مقابلة الثانية ، فالأولى رجعيّة والثانية بائن عندهم ولم تقع الثالثة ، وعندنا تقع الأولى رجعية ولا تقع الثانية والثالثة .
فإن قال : في مقابلة الثالثة ، فالثانية والثالثة باطلان عندنا ، وعند المخالف أنّ الأولى والثانية رجعيّتان وبانت بالثّالثة .
فإن قال : الألف في مقابلة الكلّ ، قال قوم :
الذي يجوز أنّها تبين بالأولى بثلث الألف ، ولا تقع عليها الثانية والثالثة ، وهو الذي نقول .
م 4 / 353 - 354
خامسا - أحكام الخلع :
1 - مراجعة المختلعة :
أ - سقوط الرجعة بالخلع :
الخلع إذا وقع صحيحا سقطت الرجعة ، ولا يملك الزوج الرجعة والبذل أبدا ، سواء كان الخلع بلفظ الفسخ أو بلفظ الطلاق . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والشافعي والثوري .
وقال سعيد بن المسيّب ، والزهري : الزوج