فإن قال : طلّقها على ألف من مالها وعليّ ضمان الدرك ، فطلّقها وقع الطلاق ولم يملك الألف ، لكن عليه ضمان الدرك في هذا وإذا كان عليه الضمان كان الطلاق بائنا ، وما الذي يضمن الأب ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : بدل الألف وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، والآخر : مهر المثل .
ولو قال بدلا من هذا : طلّقها بعبد هو هذا وعليّ ضمانه ، طلّقت ولم يملك الزوج العبد ، وكان على الأب الضمان ، وما الذي يضمن ؟ على ما مضى عندنا قيمته ، وعند بعضهم مهر المثل .
م 4 / 361
13 - السلف في عوض الخلع :
إذا أعطته ألفا على أن يطلّقها إلى شهر ، أو قال : إذا جاء رأس الشهر طلّقت ، لم يصح ؛ لأنّه سلف في طلاق وذلك لا يصح ، وإن أعطته ألفا على أن يطلّقها مدّة شهر فإذا كان بعده ارتفع حكمه لم يصحّ ، وإن أعطته ألفا على أن يطلّقها أيّ وقت شاء من وقتنا هذا إلى شهر فلا يصحّ .
ومتى طلّق على أحد هذه الوجوه الثلاثة ، فالطلاق واقع وبائن ، وأمّا البذل قال قوم : لا يصحّ فيه ويجب مهر المثل ، والذي يقتضيه مذهبنا أنّ الطلاق يقع رجعيا والبذل لا يصحّ .
م 4 / 361
14 - لو قالت الزوجتان : طلّقنا بألف ، فطلّق واحدة :
إذا قالتا له طلّقنا بألف ، فطلّق إحداهما ولم يطلّق الأخرى ، فالّتي طلّقها وقع طلاقها واستحقّ عليها العوض ، وكم يستحقّ عليها ؟ عندنا نصف المسمّى ، وعندهم على قولين ، أحدهما : مهر مثلها ، والثاني : بحصّة مهر مثلها من المسمّى .
والتي لم يطلّقها لا يمكنه أن يطلّقها جوابا لما استدعته ، فإن طلّقها كان ابتداء طلاق من جهته ويكون رجعيّا إلّا أن يقول على ألف ، فلا يقع الطلاق بها حتّى تضمن الألف على الفور .
وإذا طلّقهما بألف نصفين على كلّ واحدة خمسمئة لزم كلّ واحدة منهما ذلك .
م 4 / 363
15 - بذل الزوجة مالا ليخلعها الزوج بشرط أن يطلّق ضرّتها أو يبقيها :
إذا كانت له زوجتان فقالت إحداهما : طلّقني بألف على أن لا تطلّق ضرتي - بقصد الاضرار بها لتبقى على سوء عشرته وقلّة نفقته - أو على أن تطلّق ضرّتي - بقصد الإضرار بها لحسن عشرته وخلقه وسعة نفقته - ففعل فالطلاق واقع والرجعة ساقطة والبذل فاسد ؛ لأنّه شرط فاسد لأنّه سلف في الطلاق ، فلمّا بطل الشرط سقط من البذل ما زاد لأجل الشرط ، وذلك مجهول فصار الباقي مجهولا لا يصحّ ، ووجب مهر المثل ، ويقوى في نفسي أنّ الطلاق واقع والعوض صحيح .
م 4 / 371 - 372
وفيه أيضا : رجل له زوجتان فقالت إحداهما : طلّقني وضرّتي بألف ، فإن طلّقهما بذلك طلّقتا وعليها ما بذلت ، وإذا لزم البذل ففيه قولان ، أحدهما : يلزم المسمّى ، والثاني : يسقط المسمّى وعليها مهر مثلها ومهر مثل ضرّتها ، ولا