فذكروا أنّهم أهل كتاب وبذلوا الجزية فإنّه تقبل منهم ، فيعقد لهم الجزية ، بشرط أنّهم إن كانوا على ما قالوا ثبت العهد ، وإن كانوا بخلافه نبذ إليهم .
ويعرف ذلك بأحد أمرين : إمّا أن يقرّوا كلّهم ، أو يسلم اثنان منهم ويعدّلان ويشهدان أنّهم ليسوا بأهل كتاب .
فإن قال بعضهم : إنّا أهل كتاب ، وقال بعضهم :
لسنا أهل كتاب ، حكم لكلّ قوم منهم بحسب قوله . ولا يقبل قول بعضهم على بعض .
م 2 / 37
4 - الانتقال إلى دين آخر
: من كان مقيما على دين ببذل الجزية ، فدخل في غير دينه ، وانتقل إليه ، لم يخل إمّا أن ينتقل إلى دين يقرّ أهله عليه ببذل الجزية ، أو دين لا يقرّ عليه أهله .
أ - الانتقال إلى دين يقرّ أهله عليه
:
أ / 1 - الانتقال من دين يقرّ عليه أهله إلى دين يقرّ عليه أهله أيضا
: إذا انتفع الذمّي من دينه إلى دين يقرّ أهله عليه ، مثل يهودي صار نصرانيا ، أو نصراني صار يهوديا أو مجوسيا ، اقرّ عليه . وبه قال أبو حنيفة .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني - وهو الأصحّ عندهم - : أنّه لا يقرّ .
خ 5 / 515
وفي المبسوط : ( من ) انتقل إلى دين يقرّ عليه أهله كاليهودي ينتقل إلى النصرانية أو المجوسية ، فظاهر المذهب يقتضي أنّه يجوز أن يقرّ عليه .
ولو قيل : إنّه لا يقرّ عليه كان قويّا .
وإذا قلنا بالظاهر من المذهب وانتقل إلى بعض المذاهب ، اقرّ على جميع أحكامه . وإن انتقل إلى مجوسية ، فمثل ذلك ، غير أنّ على أصلنا لا يجوز مناكحتهم بحال ، ولا أكل ذبائحهم . ومن أجاز أكل ذبائحهم من أصحابنا ينبغي أن يقول : إن انتقل إلى اليهودية ، والنصرانية ، اكل ذبيحته ، وإن انتقل إلى المجوسيّة لا يؤكل ( ما ذبح ) ولا يناكح . وإن قلنا لا يقرّ على ذلك ، وهو الأقوى عندي ، فإنّه يصير مرتدّا عن دينه ، ويطالب إمّا أن يرجع إلى الإسلام أو إلى الدين الذي خرج منه . ولو قيل إنّه لا يقبل منه إلّا الإسلام ، أو القتل كان قويّا . فعلى هذا إن لم يرجع ( إلّا ) إلى الدين الذي خرج منه ، قتل ولم ينفذ إلى دار الحرب .
م 2 / 57
أ / 2 - الانتقال من دين لا يقرّ عليه أهله إلى دين يقرّ عليه أهله
: من كان من عبدة الأوثان فدخل في دينهم ( أهل الكتاب ) ، فلا يخلو أن يدخل في دينهم قبل نسخ شرعهم ، أو بعده . فإن كان قبل نسخ شرعهم ، أقرّوا عليه ، وإن كان بعد نسخ شرعهم لم يقرّوا عليه .
2 / 36
[ 1 ] - حكم أولاد عابد الوثن إذا انتقل إلى دين أهل الكتاب قبل النسخ
: إذا دخل عابد وثن في دين أهل الكتاب قبل النسخ وله إبنان : صغير وكبير ، فأقاما على عبادة الأوثان ، ثمّ جاء الإسلام ونسخ كتابهم ، فإنّ الصغير إذا بلغ وقال :
إنّني على دين أبي وأبذل الجزية ، اقرّ عليه ، وأمّا الكبير فإن أراد أن يقيم على دين أبيه ويبذل