مخلوقة ، أو مبنيّة ، أو مستودعة للنقل .
فإن كانت مخلوقة في الأرض دخلت في البيع . وعلى هذا فالمعادن كلّها مثل الذهب والفضّة تدخل في بيع الأرض . ثمّ لا يخلو إمّا أن يضرّ بالشجر والزرع ، أو لا يضرّ بهما . فإن كانت لا تضرّبهما لبعدهما عن وجه الأرض وانّ العروق لا تصل إليهما ، فالمشتري لا خيار له ، ولا تكون هذه الحجارة عيبا في الأرض .
وإن كانت تضرّ بهما أو بأحدهما مثل أن تضرّ بالشجر ولا تضرّ بالزرع ، فإن كان المشتري عالما بها حال العقد لم يكن له خيار ، وإن كان جاهلا بها ثبت له الخيار ، فإن شاء رضي بها مع عيبها ، وإن شاء ردّها واسترجع الثمن ، فإن رضي وأجاز البيع أخذها بجميع الثمن .
وإن كانت حجارة مبنيّة مثل أن يكون فيها أساس مبنيّ من حجارة أو آجر أو دكّة مبنيّة ، فهذا يدخل أيضا في البيع ، وكان الحكم فيها مثل الحجارة المخلوقة سواء .
وأمّا القسم الثالث ، وهو إذا كانت الحجارة مستودعة في الأرض للنقل أو التحويل إذا احتاج إليها للبناء ، فإنّها لا تدخل في بيع الأرض ، وتكون باقية على ملك البائع .
م 2 / 110
[ 1 ] - الحجارة في الأرض البيضاء التي لا شجر فيها :
إذا كانت الأرض بيضاء لا شجر فيها ، فلا تخلو من أمرين : إمّا أن تكون الحجارة مضرّة بالزرع إن زرعها المشتري أو بالغراس إن غرسها ، أو لا يضرّ .
فإن كان يضرّ بهما أو بأحدهما ، فإن كان المشتري عالما بالحجارة وبضررها حال العقد فلا خيار له ، وللبائع نقل الحجارة ، وللمشتري مطالبته بنقلها . فإن قال البائع : أنا أنقل الحجارة ، وكان زمان النقل يسيرا لا تبطل فيه منفعة الأرض ، لم يكن للمشتري ردّها . وإن كان زمان النقل يتطاول مدّة ويفوت فيها منفعة الأرض كان المشتري بالخيار بين ردّ الأرض بالعيب وبين رضائه بها وإجازة البيع ، فإن ردّها فلا كلام ، وإن أجاز البيع أخذ الأرض بجميع الثمن ولا يلزمه الأجرة . وقيل : إن كان نقل الحجارة قبل تسليم الأرض لا يلزمه الأجرة ، وإن كان بعد التسليم لزمه أجرة المثل .
وإن كانت الحجارة لا تضرّ بالأرض ، فإن أراد البائع نقلها كان له ومتى كان زمان النقل يسيرا لا تبطل فيه منفعة الأرض ؛ لم يكن للمشتري الخيار ، وإن كان زمان النقل طويلا تبطل في مثله منفعة الأرض ، وكان له الخيار إن شاء أجازه ، فالحكم في الأجرة على ما تقدّم .
وإن أراد البائع تركها فلا خيار للمشتري ؛ لأنّه لا ضرر عليه في تركها ، ولا ينتقل الملك بالتبقية إلى المشتري .
م 2 / 110 - 111
[ 2 ] - الحجارة في الأرض التي فيها شجر :
وأمّا إذا كانت الأرض فيها شجر فلا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون الشجر موجودا في حال البيع ، أو أحدثه المشتري بعده .
فإن كان موجودا في حال البيع ، فلا تخلو