محكوم بكفره ، وقال قوم : لا يقصد قتله ، بل يقصد دفعهم وتقليل حدّهم وتفريق جمعهم .
م 7 / 278 - 279
11 - موقف الإمام من اقتتال طائفتين من أهل البغي :
إذا افترق أهل البغي طائفتين ثمّ اقتتلت الطائفتان الباغيتان ، فإن كان للإمام قوّة ومنّة على قهرها فعل ، ولم يكن له معاونة إحداهما على الأخرى ، وقاتلهما معا حتّى يعودا إلى الطاعة .
وإن علم من نفسه أنّه يضعف عنهما ولا يأمن أن تجتمع الطائفتان معا عليه كان له أن يضمّ إحداهما إلى نفسه ويقاتل الأخرى ، ينوي بقتالها كسرها ومنعها عن البغي ، ولا ينوي معاونة من يقاتل معها ، ويقاتل مع التي هي إلى الحقّ أقرب .
فإن كانا في التأويل سواء قاتل مع التي يرى المصلحة له في القتال معها ، فإذا انهزمت تلك الطائفة أو أطاعته لم يكن له قتال التي قاتل معها حتّى يدعو إلى الإجابة ويعذر إليها لأنّ قتاله معها يجري مجرى الأمان لها .
م 7 / 275
سابعا - أسرى البغاة :
1 - حكم الأسير من البغاة إذا كان من المقاتلة :
إذا وقع أسير من أهل البغي من المقاتلة كان للإمام حبسه ، ولم يكن له قتله . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : له قتله .
خ 5 / 340
وفي المبسوط : إذا وقع أسير من أهل البغي في أيدي أهل العدل ، فإن كان من أهل القتال ، وهو الشابّ والجلد الذي يقاتل ، كان له حبسه ولم يكن له قتله ، وقال بعضهم : له قتله . والأوّل مذهبنا .
فإذا ثبت أنّه لا يقتل فإنّه يحبس وتعرض عليه المبايعة ، فإن بايع على الطاعة والحرب قائمة قبل ذلك منه وأطلق ، وإن لم يبايع ترك في الحبس ، فإذا انقضت الحرب فإن أتوا تائبين أو طرحوا السلاح وتركوا القتال أو ولّوا مدبرين إلى غير فئة أطلقناه ، وإن ولّوا مدبرين إلى فئة لا يطلق عندنا في هذه الحالة .
وقال بعضهم : يطلق .
م 7 / 271
ومن كان من البغاة له رئيس يرجعون إليه فهؤلاء يجوز قتل أسيرهم ، وإذا لم يكن لهم رئيس فلا يقتل أسيرهم .
صا / 315
ونحوه في النهاية ( 297 ) ، والجمل والعقود ( ر / 244 ) .
2 - حكم الأسير من البغاة إذا لم يكن من المقاتلة :
إذا أسر من أهل البغي من ليس من أهل القتال - مثل النساء والصبيان والزمنى والشيوخ الهرمى - لا يحبسون .
وللشافعي فيه قولان ، نصّ في الأمّ على مثل ما قلناه . ومن أصحابه من قال : يحبسون كالرجال الشباب المقاتلين .
خ 5 / 341