القول الثاني : البطلان ، ذهب إليه بعض الفقهاء « 1 » ؛ وعلّل بأنّ الكلام كالجملة الواحدة لا يتمّ إلّابآخره ، وقد نافى أوّله ، فلا عبرة به « 2 » .
واقتصر بعضهم على ذكر القولين من دون ترجيح « 3 » .
وعلى الثاني - وهو ما إذا أطلق ولم يبيّن سبباً أصلًا - فقد اختلف فيه على قولين أيضاً :
الأوّل : الصحّة ، ذهب إليه المحقّق النجفي ؛ ضرورة الاكتفاء في صحّة الإقرار إمكان صحّته « 4 » .
القول الثاني : البطلان ، اختاره فخر الدين قائلًا : « الأصحّ عندي البطلان » « 5 » .
ولم يوافقه عليه أحد « 6 » .
استحقاق الجنين المال المقرّ له بعد وضعه حيّاً لدون ستّة أشهر :
صرّح الفقهاء بأنّ الجنين يحكم له بالمال المقرّ له بعد سقوطه حيّاً كاملًا لدون ستّة أشهر من حين الإقرار المتعقّب للوطء ولو بآنٍ ما ، بلا خلافٍ ولا إشكال ؛ للعلم حينئذٍ بوجود الجنين حين الإقرار ؛ إذ لا يمكن تولّده لدون الستّة لو لم يكن موجوداً ، فإنّ الأقلّ هو الستّة أشهر .
وكذا لا خلاف ولا إشكال في أنّه يبطل استحقاقه لو ولد لأكثر من أقصى مدّة الحمل على الخلاف فيها ؛ للعلم بعدم وجوده حال الإقرار ؛ لعدم إمكان تأخّره عنها « 7 » .
إنّما الخلاف والإشكال فيما لو وضع الجنين بين الأقلّ والأكثر ؛ لتعارض الأصل والظاهر فيه ، إذ الأصل عدم تقدّم العلوق به على أزيد من الأقلّ وعدم استحقاقه المقرّ به ، والظاهر أنّه لا يولد لما دون تسعة أشهر أو عشرة للعادة .
لكن إن لم يكن للمرأة زوج ولو بالتحليل
هامش
( 1 ) نسبه إلى ابن الجنيد في الإيضاح 2 : 434 . المهذّب 1 : 409 .
( 2 ) الرياض 11 : 412 .
( 3 ) الدروس 3 : 130 . التنقيح الرائع 3 : 489 . مجمع الفائدة 9 : 397 .
( 4 ) جواهر الكلام 35 : 122 .
( 5 ) الإيضاح 2 : 434 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 122 .
( 7 ) جواهر الكلام 35 : 126 . وانظر : الشرائع 3 : 153 .