واستدلّ لذلك بروايات :
منها : صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين . . . والنوم حتى يذهب العقل . . . » « 1 » .
ومنها : ما رواه عبد اللَّه بن المغيرة ومحمّد بن عبد اللَّه - في الحسن - قالا :
سألنا الرضا عليه السلام عن الرجل ينام على دابّته ، فقال : « إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء » « 2 » .
بتقريب : أنّ الروايتين تدلّان على أنّ الوضوء ينقض بالنوم حتى يذهب العقل ، ومعنى ذلك أنّ الناقض حقيقة هو ذهاب العقل ، سواء استند ذلك إلى النوم أم إلى غيره « 3 » .
نعم ، توقّف في ذلك بعض المحدّثين ؛ نظراً إلى قصور الأدلّة التي استدلّ بها لإثبات الحكم - خصوصاً الإجماع - عن ذلك « 4 » .
وردّ هذا بأنّ الإنصاف أنّه قلّما يوجد في الأحكام الشرعية مورد يمكن استكشاف قول الإمام عليه السلام أو وجود دليل معتبر من اتّفاق الأصحاب مثل المقام ، كما أنّه قلّما يمكن الاطّلاع على الإجماع ، لكثرة ناقليه واعتضاد نقلهم بعدم نقل الخلاف كما فيما نحن فيه ، فاتّفاق كلمة الأصحاب هو العمدة في المقام « 5 » ، وهو دليل قطعي على أنّ الحكم كذلك في زمان الأئمّة عليهم السلام « 6 » .
2 - أثره في الصلاة :
المجنون لا تجب عليه الصلاة ؛ إذ هو غير مكلّف بها ، ولا يجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات حال جنونه ، وحينئذٍ فلو استغرق جنونه كلّ الوقت سقط الفرض أداءً وقضاءً « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 249 ، ب 2 من نواقض الوضوء ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 1 : 252 - 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 2 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 490 .
( 4 ) الحدائق 2 : 107 . وانظر : الوسائل 1 : 257 ، ب 4 من نواقض الوضوء ، ذيل الحديث 1 .
( 5 ) مصباح الفقيه 2 : 28 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 489 .
( 6 ) تفصيل الشريعة ( أحكام التخلّي ) : 331 .
( 7 ) الشرائع 1 : 120 . القواعد 1 : 309 . العروة الوثقى 3 : 58 .