وأمّا لو زال عقل المكلّف بشيء يزيل العقل غالباً وكان ذلك من قبله عالماً بترتّب الزوال عليه - غير مكره ولا مضطرّ - فقد اختلف الفقهاء فيه ، فذهب بعضهم إلى القول بوجوب القضاء عليه « 1 » ، وادّعي عدم الخلاف فيه « 2 » .
واختار آخرون عدم وجوب القضاء عليه « 3 » .
( انظر : قضاء الصلاة )
إمامة المجنون :
ذكر الفقهاء أنّه يشترط في إمام الجماعة العقل « 4 » حال إمامته ؛ كي يصحّ الاقتداء به ؛ نظراً إلى عدم صحّة عبادة المجنون « 5 » .
وأمّا لو عرض له الجنون في غير حال الإمامة ، فهل يجوز الاقتداء به حال إفاقته أم لا ؟
المشهور بين الفقهاء « 6 » جواز إمامته على كراهة « 7 » ؛ لإطلاق أدلّة الجماعة السالم عن معارضة إطلاق المنع من الائتمام بالمجنون « 8 » .
ولأنّه في هذه الحالة خارج عن مورد النص ، فتشمله إطلاقات أدلّة الجماعة ، لو لم يصدق عليه عنوان المجنون ولو مسامحة حال إفاقته ، وأمّا إذا صدق عليه العنوان ولو بضرب من المسامحة العرفية والعناية ، فالظاهر عدم جواز إمامته ؛ لاندراجه تحت النصوص الواردة في المجنون حسب الصدق العرفي « 9 » .
ولكن منع العلّامة الحلّي إمامته في مسألة إمامة الجمعة ؛ لجواز عروضه له حينئذٍ ، ولأنّه لا يؤمن احتلامه في نوبته وهو لا يعلم « 10 » . وكره إمامته في صلاة الجماعة « 11 » .
( انظر : صلاة الجماعة )
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 120 . الذكرى 2 : 429 . الروضة 1 : 343 . المدارك 4 : 291 .
( 2 ) جواهر الكلام 13 : 12 .
( 3 ) جواهر الكلام 13 : 3 . العروة الوثقى 3 : 59 . مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 122 - 123 .
( 4 ) العروة الوثقى 3 : 184 .
( 5 ) جواهر الكلام 13 : 323 .
( 6 ) مستند الشيعة 8 : 26 . مستمسك العروة 7 : 318 .
( 7 ) المعتبر 2 : 431 . كشف اللثام 4 : 216 - 217 .
( 8 ) جواهر الكلام 13 : 323 .
( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 393 ، 394 .
( 10 ) التذكرة 4 : 21 . وانظر : مستند الشيعة 8 : 26 .
( 11 ) التذكرة 4 : 276 .