الشروط العامة للتكليف كالعقل والبلوغ مثلًا ، وفي موارد أخرى يعني توفّر الولاية على التصرّف في الأموال وغيرها ، وفي مورد ثالث يعني توفّر الشروط الخاصّة المعتبرة في أعمال أو مسؤوليات معيّنة ، كما في شرائط صيرورة الإنسان إماماً للجماعة أو مرجعاً للتقليد أو نحو ذلك .
فالعقل شرط أساسي لثبوت التكاليف ، وعليه فالمجنون لا يكون ملزماً بالإتيان بالواجبات ولا بالاجتناب عن المحرّمات ؛ وذلك لما دلّ على رفع القلم عن المجنون حتى يفيق وغير ذلك من الأدلّة .
ولا فرق في ذلك بين التكاليف غير المتعلّقة بالأموال - مثل : الوضوء والصلاة والصوم - والتكاليف المتعلّقة بالأموال كأداء الخمس أو الزكاة .
إلّاأنّ هذا لا يعني عدم ثبوتها في أمواله ، ويكون المخطاب بالأداء وليّه أو الحاكم الشرعي مثلًا كما يأتي .
ولا فرق أيضاً في ذلك بين ما إذا كان الواجب عبادياً - مثل الأمثلة المذكورة - أو توصّلياً كالإنفاق الواجب .
من هنا ذكر بعض الفقهاء أنّه في بعض التكاليف المالية وإن لم يجب على المجنون أداء المال إلّاأنّ ذمّته تشتغل فيجب على وليّه الأداء من ماله .
وبالجملة ، إنّ المجنون لا صلاحية له للتكليف والخطاب الشرعي ، ولا يترتّب على تصرّفاته المالية وغيرها أثر شرعاً ، ولا يعتدّ بأقواله ولا بأفعاله ، ولكن له أهلية للوضع وله ذمّة كغيره إجمالًا ، وسيتّضح ذلك خلال الأبحاث المقبلة .
خامساً - أثر الجنون في العبادات :
1 - أثره في الوضوء :
ينتقض الوضوء بكلّ ما يزيل العقل - مثل : الإغماء والسكر والجنون « 1 » - بلا خلاف فيه « 2 » ، بل ادّعي عليه إجماع المسلمين « 3 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 17 . الروضة 1 : 71 . كشف اللثام 1 : 189 . الرياض 1 : 197 . العروة الوثقى 1 : 331 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 489 .
( 2 ) المنتهى 1 : 202 . جواهر الكلام 1 : 408 . مصباحالفقيه 2 : 27 .
( 3 ) التهذيب 1 : 5 ، الهامش . المدارك 1 : 149 . مستند الشيعة 2 : 16 .