وأورد عليه بأنّ وجود المناسبة التامّة بين الحرمة ومسّ كتابة القرآن يوجب الانصراف إلى كون الأمر المذكور إرشاداً إلى عدم مماسّة الخطّ ، ولعلّ المصاحف في السابق كانت قليلة الحاشية بحيث كان الفتح ملازماً نوعاً ما لمسّ الخطّ أو محتملًا لذلك ، بل لعلّ اختصاص النهي بالفتح مشعر بذلك ، فإنّ مقتضاه عدم حرمة مسّ الجلد ومسّ الأوراق قبل الفتح .
مضافاً إلى كونه أمراً في مقام توهّم الحظر .
والمقصود أنّه يجوز لهما الفتح من وراء الثياب وقراءة القرآن ، فلا يدلّ على عدم الجواز إلّابالمفهوم .
ويكفي في المفهوم عدم الجواز في الجملة وهي ما إذا كان الفتح باليد مستلزماً لمسّ الخطّ ؛ وذلك لأنّ المفهوم هو القضية المهملة لا الكلّية « 1 » .
وعلى فرض التسليم فإعراض المشهور يمنع الاعتماد عليه فليحمل على كونه أدبياً « 2 » .
ومنها : ما روي عن محمّد بن علي الباقر عليه السلام في قوله سبحانه وتعالى :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 3 » ، قال : « من الأحداث والجنابات » ، وقال : « لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسّ المصحف » « 4 » .
وأورد عليه بضعف السند والدلالة لمكان الآية الشريفة « 5 » .
2 - خبر إبراهيم بن عبد الحميد المتقدّم بناءً على كون النسخة « ولا تمسّ خطّه » .
3 - ما في الرضوي : « ولا تمسّ القرآن إذا كنت جنباً أو على غير وضوء ، ومسّ الأوراق » « 6 » .
4 - خبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ، قال : « لا بأس ، ولا يمسّ الكتاب » « 7 » .
هامش
( 1 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 279 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 66 .
( 3 ) الواقعة : 79 .
( 4 ) الوسائل 1 : 385 ، ب 12 من الوضوء ، ح 5 .
( 5 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 279 .
( 6 ) المستدرك 1 : 300 ، ب 12 من الوضوء ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 1 : 383 ، ب 12 من الوضوء ، ح 1 .