5 - مرسلة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان إسماعيل بن أبي عبد اللَّه عنده ، فقال : « يا بني ، اقرأ المصحف » ، فقال : إنّي لست على وضوء ، فقال : « لا تمسّ الكتابة ، ومسّ الورق فاقرأه » « 1 » .
والاستدلال بهما مبنيّ على شمول كلمة ( على غير وضوء ) و ( لست على وضوء ) للجنب كما أشار إليه الشيخ الحرّ العاملي « 2 » ، وهو غير بعيد « 3 » .
وأمّا وجه الكراهة فلعلّه لشمول لفظ المصحف في خبر إبراهيم بن عبد الحميد المتقدّم للكتابة وغيرها ، وبما أنّ النهي بالنسبة إلى الكتابة منجبر بفتوى المشهور وجب القول بالحرمة ، وحيث لم ينجبر بالنسبة إلى غير الكتابة وجب القول بالكراهة ؛ لعدم صلاحية الرواية لإثبات الحرمة لما فيها من الضعف .
هذا بناءً على نسخة ( ولا خيطه ) بالياء ، وأمّا على نسخة الخطّ فيحتمل أن يقال حينئذٍ : المراد بالمصحف في الأوّل ما عدا الكتابة فيحمل النهي الأوّل على الكراهة والثاني على الحرمة .
ويمكن الاستناد إلى صحيح ابن مسلم - المتقدّم - قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
« الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب . . . » « 4 » لإثبات استحباب الفتح من وراء المانع .
بتقريب : أنّ ظاهره وإن كان تحريم المسّ ولكن لمّا أعرض الفقهاء عن ذلك فليحمل الأمر فيه على الاستحباب ، ولازم ذلك مرجوحية المسّ « 5 » .
مضافاً إلى أنّ الاجتناب عن المسّ مناسب للتعظيم « 6 » ، وكونه أحوط ؛ وذلك لاحتمال شمول الآية الكريمة واحتمال شمول النهي عن مسّ المصحف الشريف الوارد في بعض الروايات المتقدّمة له « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 383 - 384 ، ب 12 من الوضوء ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 1 : 384 ، ب 12 من الوضوء ، ذيل الحديث 2 .
( 3 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 280 .
( 4 ) الوسائل 2 : 217 ، ب 19 من الجنابة ، ح 7 .
( 5 ) جواهر الكلام 3 : 73 - 74 .
( 6 ) جواهر الكلام 3 : 74 .
( 7 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 280 .