ما يتمسّك به للقول بالتحريم أمور وكلّها مدفوعة :
فمنها : قوله تعالى :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 1 » .
ونوقش فيه باحتمال أن يكون المرجع للضمير هو الكتاب المكنون لا القرآن الكريم ، بل هو احتمال قويّ بمناسبة الحكم والموضوع ، وعلى فرض إرجاعه إلى القرآن فالقرآن هو المقروّ على ما يقال ، وهو نفس الكتابة « 2 » .
ومنها : خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمسّ خيطه ، ولا تعلّقه ؛ إنّ اللَّه تعالى يقول :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 3 » » « 4 » .
وأورد عليه :
أوّلًا : بضعف السند .
وثانياً : بأنّه في بعض النسخ « ولا تمسّ خطّه » ، وبناءً عليه يكون دليلًا على جواز مسّ غير الخطّ « 5 » .
وثالثاً : بأنّ مقتضى التعليل بالآية الشريفة أنّ المنهي عنه هو الخطّ ؛ لرجوع الضمير في
« لا يَمَسُّهُ »
إلى القرآن الذي هو الكتابة لا غير « 6 » .
ولكن أجيب عن الإيراد الأخير بأنّ الظاهر أنّ التعليل بالآية لجميع ما في الصدر الذي منها المنع عن مسّ الخيط والتعليق ، وهو لا يناسب إلّابأن يكون مرجع الضمير هو المصحف ؛ لأنّ القرآن صادق على المجموع عرفاً كما في سائر الكتب « 7 » .
ومنها : مصحّح « 8 » أو صحيح « 9 » محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
« الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ، ويقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السجدة . . . » « 10 » .
هامش
( 1 ) الواقعة : 79 .
( 2 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 278 .
( 3 ) الواقعة : 79 .
( 4 ) الوسائل 1 : 384 ، ب 12 من الوضوء ، ح 3 .
( 5 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 278 - 279 .
( 6 ) مستمسك العروة 3 : 66 .
( 7 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 279 .
( 8 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 279 .
( 9 ) مستمسك العروة 3 : 66 .
( 10 ) الوسائل 2 : 217 ، ب 19 من الجنابة ، ح 7 .