ب - مسّ اسم اللَّه سبحانه وتعالى :
ذهب غير واحد من الفقهاء إلى أنّ مسّ الجنب لاسم اللَّه سبحانه ملحق بمسّ كتابة القرآن في الحكم بالحرمة « 1 » ، ونفى بعضهم الخلاف في ذلك « 2 » ، بل نسبه بعض آخر إلى الأصحاب « 3 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » .
وهناك قول ثانٍ وهو القول بجواز المسّ وعدم حرمته « 5 » .
واستدلّ للحرمة بوجوه ، عمدتها موثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« لا يمسّ الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم اللَّه . . . » « 6 » .
فإنّ دلالتها على الحرمة واضحة ، كما أنّ سندها تامّ لا بأس به .
ولكن بإزائها عدّة روايات تدلّ على الجواز وعدم الحرمة « 7 » ، عمدتها موثّقة إسحاق بن عمّار ، والباقي ضعيفة بحسب السند ، ورواية إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : سألته عن الجنب والطامث يمسّان بأيديهما الدراهم البيض ، قال : « لا بأس » « 8 » .
وقد يجمع بينهما بحمل المنع على الكراهة بدعوى أنّه مقتضى الجمع العرفي بينهما ، إلّاأنّ الصحيح عدم تعارضهما بحسب مناسبات الحكم والموضوع المؤيّدة بما في نفس الروايتين ممّا يحتمل أن يكون قرينة على ذلك .
أمّا المناسبة بين الحكم وموضوعه فهو أنّ النهي في موثّقة عمّار بن موسى إذا القي إلى العرف لم يشكّ أحد في أنّ متعلّقه هو مسّ لفظ الجلالة نفسه ، ولا يرونه مطلقاً حتى يشمل مسّ الموضع الخالي من اللفظ من الدرهم أو الدينار .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 29 . الوسيلة : 55 . السرائر 1 : 117 . الشرائع 1 : 27 . الروض 1 : 146 . كشف اللثام 2 : 34 . الحدائق 3 : 47 . جواهر الكلام 3 : 46 . العروة الوثقى 1 : 481 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 101 . وانظر : الحدائق 3 : 47 . جواهر الكلام 3 : 46 . مستمسك العروة 3 : 43 .
( 3 ) المنتهى 2 : 220 . الذخيرة : 52 .
( 4 ) الغنية : 37 .
( 5 ) مستند الشيعة 2 : 286 . وانظر : المعتبر 1 : 188 . مجمع الفائدة 1 : 134 . المدارك 1 : 280 . كما نسب إليهم في مفتاح الكرامة 3 : 83 . جواهر الكلام 3 : 46 .
( 6 ) الوسائل 2 : 214 ، ب 18 من الجنابة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 2 : 214 - 215 ، ب 18 من الجنابة ، ح 3 ، 4 .
( 8 ) الوسائل 2 : 214 ، ب 18 من الجنابة ، ح 2 .