ذلك : إنّه ينبغي حمل كلامه على إرادة التحريم ؛ إذ كثيراً ما يطلق الكراهة ويريد التحريم « 1 » .
واستدلّ على القول بالحرمة بأمور :
منها : قوله تعالى :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 2 » ، بتقريب : أنّ الجملة الإخبارية في مقام الإنشاء والنهي عن المسّ بلا طهارة مع عدم ورود الترخيص فيه مقتضاه التحريم .
وأورد عليه بأنّه لم يعلم أنّ الإخبار المزبور في مقام الإنشاء ، بل ظاهره الإخبار عن وصف خارجي للكتاب المجيد ، والمراد بالمطهّرين الذين طهّرهم اللَّه سبحانه من أهل بيت العصمة عليهم السلام .
ويؤيّد ذلك عدم الظفر في مورد من الآيات والروايات إطلاق المطهَّر - بالفتح - على من كان على وضوء « 3 » .
ومنها : رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمسّ خيطه ، ولا تعلّقه ؛ إنّ اللَّه تعالى يقول :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 4 » » « 5 » .
وأورد على الاستدلال بها :
أوّلًا : بضعف السند ؛ لأنّ الشيخ رواها بإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال ، وطريق الشيخ إليه ضعيف « 6 » .
وثانياً : بضعف الدلالة ؛ لتطرّق احتمال الكراهة ؛ لاقتران المسّ مع ما هو مكروه وهو التعليق « 7 » .
وأجيب عنه بأنّ النهي عن التعليق مع عدم الطهارة لو لم يمكن الأخذ بظاهره لا يوجب رفع اليد عن ظهور غيره « 8 » .
ومنها : الأولوية القطعية حيث إنّ المحدث بالحدث الأصغر إذا حرم عليه
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 265 . وانظر : جواهر الكلام 3 : 45 .
( 2 ) الواقعة : 79 .
( 3 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 4 : 208 .
( 4 ) الواقعة : 79 .
( 5 ) الوسائل 1 : 384 ، ب 12 من الوضوء ، ح 3 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 520 ، إلّاأنّه عدل عن ذلك وصحّح السند بطريق آخر . انظر : المستند في شرح العروة ( موسوعة الإمام الخوئي ) 24 : 195 .
( 7 ) جامع المدارك 1 : 71 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 520 .
( 8 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 4 : 208 .