مسّ الكتاب فالمحدث بالحدث الأكبر يحرم عليه مسّه أيضاً بطريق أولى « 1 » .
وأورد عليه بمنع القطع والعلم بذلك ، فإنّ الملاك في حرمة مسّ المحدث بالأصغر لعلّه غير متحقّق في الحدث بالحدث الأكبر ، ولا علم لنا بتلازمهما ولا بالملاكات الواقعية « 2 » .
ومنها : إطلاق موثّقة أبي بصير ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ، قال :
« لا بأس ، ولا يمسّ الكتاب » « 3 » .
فإنّ الجنب بنفسه من مصاديق من لا وضوء له ، حيث إنّ سبب الجنابة أمران كلاهما ناقض للوضوء ، وهما : الجماع والإنزال ، فمسّ الجنب محرّم بما أنّه لا وضوء له .
نعم ، إذا اغتسل من الجنابة يجوز له المسّ ، لا لأنّه ليس بجنب بل لأنّه على وضوء حيث إنّ غسل الجنابة يغني عن الوضوء « 4 » .
ومسّ كتابة المصحف يتحقّق بمسّ جزء منه ولو قليلًا ، فيحرم مسّ كلّ آية منه وأبعاضها ولو كلمة ، بل ولو حرفاً ، ولو مثل المدّ والتشديد ، وفاقاً للأكثر ؛ لصدق المسّ للمصحف « 5 » .
مسّ الآيات في غير المصحف :
لا إشكال في حرمة مسّ بعض القرآن الكريم الموجود في ضمن كتاب إذا صدق عليه عنوان المصحف أو بعضه ، كجزء واحد منه جعل مستقلّاً لكنّه يعدّ جزءاً من المصحف « 6 » .
وأمّا إذا لم يصدق عليه المصحف ولا بعضه مثل الآية التي تكتب في بعض الكتب أو الجرائد ، فهل يشمل حكم حرمة المسّ لهذا المورد أم لا ؟
ذهب المحقّق النراقي ( في أحكام المحدث ) إلى أنّ الأحوط بل الأقرب التحريم ولو كان في غير المصحف ، وفاقاً
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 42 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 382 .
( 3 ) الوسائل 1 : 383 ، ب 12 من الوضوء ، ح 1 .
( 4 ) انظر : شرح العروة ( الحائري ) 4 : 236 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 382 - 383 .
( 5 ) مستند الشيعة 2 : 219 .
( 6 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 237 .