فإذا كانت هذه الموثّقة ظاهرة في حرمة مسّ نفس اللفظ لا بقية المواضع فلا محالة تخصّص موثّقة إسحاق بن عمّار الدالّة على الترخيص ؛ لأنّ الترخيص فيها مطلق يعمّ الموضع المشتمل على لفظ الجلالة والموضع الخالي منه ، فتخصصها بمسّه الدرهم والدينار في الموضع الخالي من لفظ الجلالة فيهما .
وأمّا القرينة على ذلك ممّا في نفس الروايتين فهو اختلاف التعبير في الموثّقتين حيث عبّر في الموثّقة المانعة بكلمة ( على ) الظاهرة في الاستيلاء ( عليه اسم اللَّه ) ، فكأنّه قد استولى على الدينار بأجمعه ، فمسّه يكون مستلزماً لمسّ اسم اللَّه ، وعبّر في بعض الأخبار المرخّصة بكلمة ( في ) الظاهرة في الاشتمال ، وأنّ مسّ الدرهم المشتمل بعضه على لفظ الجلالة لا بأس به ، وهاتان الكلمتان يحتمل قرينيتهما على ما ادّعيناه .
ويؤيّده أيضاً ما اشتمل عليه بعض الروايات الضعيفة المرخّصة ، كرواية أبي الربيع حيث اشتمل على قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا بأس به ، ربما فعلت ذلك » « 1 » ؛ لبعد أن يمسّ الإمام عليه السلام لفظ الجلالة وهو جنب ؛ لأنّه لو قلنا بعدم حرمته فلا أقل من أنّه خلاف التعظيم والاحترام ، فتحمل الرخصة على مسّ غير الموضع المشتمل على لفظ الجلالة « 2 » .
ثمّ إنّ هنا عدّة مسائل ، وهي :
1 - مسّ سائر أسمائه تعالى وصفاته :
ذكر بعضهم أنّ الحكم المذكور يختصّ باسم الجلالة ، فلا يشمل سائر أسمائه وصفاته « 3 » ، بينما ذهب المشهور « 4 » إلى عموم الحكم لسائر أسمائه تعالى « 5 » وأنّ متعلّق الحكم ليس خصوص اسم الجلالة بل مطلق ما أنبأ عن الذات المقدّسة ، سواء كان بالوضع أو بضم القيود والقرائن ، وعليه فيشمل الحكم الأوصاف المشتركة بشرط احتفافها بما يعيّن إرادة الذات المقدّسة
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 215 ، ب 18 من الجنابة ، ح 4 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 384 - 387 .
( 3 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 43 .
( 4 ) انظر : اللمعة : 26 . الروضة 1 : 92 .
( 5 ) انظر : المقنعة : 51 - 52 . مصباح المتهجّد : 10 . المهذّب 1 : 34 . الوسيلة : 55 . السرائر 1 : 117 . المدارك 1 : 279 .