يعصى اللَّه فيها « 1 » ، وبالأخص مائدة يشرب فيها الخمر « 2 » .
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى أنّه منكر يجب إنكاره « 3 » ، وأنّه مجلس عصيان ممّا يحبّه الشيطان ، ومن مظاهر غضب الرحمن ، وفي معرضية العذاب والهلاك « 4 » - جملة من النصوص :
منها : رواية عبد اللَّه بن صالح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلساً يعصى اللَّه فيه ولا يقدر على تغييره » « 5 » .
ومنها : ما دلّ على تحريم الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر ، كصحيح هارون بن الجهم ، قال : كنّا مع أبي عبد اللَّه عليه السلام بالحيرة . . . فقال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
ملعون ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر » « 6 » .
وناقش بعضهم دلالة نصوص مائدة الخمر على حرمة الحضور في مجالس المعاصي ، بأنّ احتمال إرادة حضور مطلق المجالس المنعقدة على المعاصي والمعدّة لها من تلك النصوص - وإن ذكر فيها الخمر باعتبار غلبة استعماله في ذلك الوقت مع الغناء والرقص والضرب بالعود ونحوها ممّا هو شائع في تلك الأزمنة - يدفعه عدم ظهور النصوص بل والفتاوى فيه ، بل يمكن دعوى ظهورهما - خصوصاً النصوص - في غيره ، ولا يبعد كون الحكم المزبور تعبّدياً لا يتعدّى منه إلى غيره .
نعم ، لو حصل مقتضٍ للحرمة من وجه آخر فلا بأس بالقول بها ، ولكن هي غير حرمة نفس المائدة بمجرّد شرب شخص ممّن هو عليها خمراً أو مسكراً التي هي المرادة من النص والفتوى « 7 » .
ولعلّه لهذا استظهر بعضهم عدم تعدية
هامش
( 1 ) انظر : السرائر 3 : 136 . القواعد 3 : 337 . كشف اللثام 9 : 332 .
( 2 ) الدروس 3 : 29 . المفاتيح 2 : 225 . إرشاد السائل : 189 .
( 3 ) كنز الفوائد 3 : 340 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 23 : 188 . وانظر : كشف اللثام 9 : 332 .
( 5 ) الوسائل 16 : 260 ، ب 38 من الأمر والنهي ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 24 : 232 ، ب 62 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 7 ) جواهر الكلام 36 : 468 .