الأوّل : التحالف والرجوع إلى أجرة المثل ؛ لأنّ كلّاً منهما منكر لجميع ما يدّعيه الآخر ، فلا وجود لقدر متّفق عليه بينهما « 1 » .
القول الثاني : حلف المالك فقط وجريان الأقوال المتقدّمة بإلزامه بأجرة المثل « 2 » ، أو الأقلّ منها ومن الأجرة المدّعاة « 3 » ، أو الأقل منهما ما لم تكن الأجرة التي يدّعيها المالك أقلّ من أجرة المثل « 4 » .
وقال الشهيد الثاني : « الأقوى تفريعاً على ذلك ثبوت أجرة المثل مطلقاً مع مغايرتها جنساً لما اختلفا في تعيينه ، ومع موافقتها لدعوى العامل جنساً فأقلّ الأمرين أوجه ، ومع موافقتها لدعوى المالك خاصة ، بأن كان النقد الغالب الذي تثبت به أجرة المثل هو الذي يدّعيه المالك ، فثبوت الزائد عليه عن أجرة المثل إذا كان مدّعاه الأزيد أجود . وأمّا أخذ كلّ من الدعويين باعتبار القيمة ونسبتها إلى أجرة المثل وإثبات الأقلّ أو الأكثر فبعيد ؛ لعدم اتّفاقهما على ما يوجب إلزامهما بالزائد ، بخلاف الموافق في الجنس » « 5 » .
وأورد عليه : بأنّ مقتضى النظر عدم الفرق بينهما ؛ ضرورة عدم جواز أخذ الزائد على قيمة ما فات منه بزعمه ، بل أقصاه المقاصّة بقيمته « 6 » .
4 - التنازع في نوع العمل :
لو تنازعا في نوع العمل المطلوب ، كما لو جاء العامل بإحدى الضالّتين فنفى الجاعل أن تكون هي التي قصدها ، فالقول قول المالك مع يمينه بلا خلاف فيه ؛ لأنّ مرجع ذلك إلى دعوى العامل بأنّ المالك أمره بأن يأتي بهذا العبد بخصوصه ، والأصل عدمه « 7 » .
5 - التنازع في تحقّق العمل قبل الجعل :
لو اختلفا في العمل فادّعى الجاعل أنّ العامل كان قد أمسك الضالّة قبل صدور الجعالة ، فلا يستحقّ عليها الجعل ،
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 176 .
( 2 ) المبسوط 3 : 169 .
( 3 ) الشرائع 3 : 166 .
( 4 ) التذكرة 17 : 447 .
( 5 ) المسالك 11 : 177 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 220 .
( 7 ) جواهر الكلام 35 : 214 .