وادّعى العامل أنّه يستحقّه ؛ لأنّه أمسك بها بعدها ، فالقول قول الجاعل مع يمينه ؛ لأصالة براءة ذمّة الجاعل « 1 » ، ولا مجال لجريان أصالة عدم الحصول على الضالّة قبل حدوث الجعالة ، ولو فرض تعارضهما فإنّهما يتساقطان ولن يبقى بعد ذلك دليل يمكن التمسّك به لإثبات مدّعى العامل « 2 » .
6 - التنازع في التفريط أو التعدّي على المال :
لو تنازع الجاعل والعامل في التفريط أو التعدّي فالقول قول العامل مع يمينه ؛ وذلك لأنّه أمين ، وما على الأمين إلّا اليمين « 3 » .
وتدلّ عليه أيضاً رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه في رجل أخذ عبداً آبقاً ، فكان معه ثمّ هرب منه ، قال : يحلف باللَّه الذي لا إله إلّاهو ما سلبه ثيابه ، ولا شيئاً ممّا كان عليه ، ولا باعه ، ولا داهن في إرساله ، فإن حلف برئ من الضمان » « 4 » .
سادساً - انحلال الجعالة وفسخها :
تنفسخ الجعالة بأمور :
1 - الفسخ والرجوع :
تقدّم أنّ الجعالة جائزة وليست لازمة ، سواءً كانت من العقود أم من الإيقاعات ، وأنّه يجوز فسخها والرجوع فيها من قبل الجاعل ، وكذا العامل قبل التلبّس قطعاً ، وتقدّم البحث في حكم الرجوع بعد التلبّس .
بقي هنا ذكر بعض ما يرتبط بالمقام :
أ - مقدار ما يستحقّه العامل بعد الفسخ :
لا يستحقّ العامل اجرة ما مضى من عمله إذا بادر هو إلى فسخ الجعالة ؛ لسقوط العوض بمجرّد فسخه لها ، لكون هذا العوض مجعولًا لمجموع العمل ، فلا يتحقّق الغرض منه إلّابالمجموع « 5 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 166 . التذكرة 17 : 447 . اللمعة : 166 . الروضة 4 : 451 .
( 2 ) انظر : المسالك 11 : 177 . جواهر الكلام 35 : 220 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 221 .
( 4 ) الوسائل 23 : 85 ، ب 49 من العتق ، ح 3 .
( 5 ) انظر : المبسوط 3 : 167 . التحرير 4 : 443 . الدروس 3 : 100 . مجمع الفائدة 10 : 153 . كفاية الأحكام 2 : 514 .