واحتمل بعضهم استحقاق العامل الأجرة على ما مضى ؛ لأنّه إنّما أسقط حقّه فيما يأتي لا فيما مضى ، خصوصاً بناء على مقابلة كلّ جزء من أجزاء العمل بجزء من العوض ، كبناء الحائط حيث يكون لكلّ جزء منه جزء من الثمن « 1 » .
وأورد عليه : بأنّ العامل إنّما أقدم على مجموع العمل بما هو مجموع لا على أبعاضه ومقدّماته .
نعم ، لو فرض إرادة الجاعل توزيع المال على أجزاء العمل - كما هو الحال في الإجارة - اتّجه التقسيط المذكور حينئذٍ « 2 » .
هذا إذا كان العامل هو الذي فسخ الجعالة ، وأمّا إذا كان الجاعل هو الذي فسخها فقد ذكروا أنّ في استحقاق العامل للُاجرة وجهين :
الأوّل : أنّه يستحقّ اجرة المسمّى بمقدار ما عمل ؛ لأنّه هو المقدار الذي اتّفقا عليه من العوض ، دون أجرة المثل « 3 » .
الوجه الثاني : أنّه يستحقّ أجرة المثل ؛ لأنّ الجاعل قد أبطل الجعالة بفسخه لها ، فلا يستحقّ اجرة المسمّى المستندة إليها ، وإنّما يستحقّ أجرة المثل لكون عمله محترماً ، كما هو الحال في عقد القراض بعد فسخ المالك له ، حيث يستحقّ العامل بعده أجرة المثل فيما مضى من عمله .
وأورد عليه بأنّ اتّفاق الطرفين والتزامهما بالمسمّى يتنافى مع أجرة المثل ، خصوصاً مع زيادتها على اجرة المسمّى « 4 » .
وأجيب عنه بأنّ العقد المقتضي لُاجرة المسمّى قد انفسخ فلم يبق ما يستلزم هذه الأجرة بعد الانفساخ ، وليس في إعطاء أجرة المثل غرر للعامل ؛ لإقدامه على عقد جائز مع تمكّنه من تبديله إلى عقد لازم بصلح ونحوه « 5 » .
ب - رجوع العامل إلى الجعالة بعد فسخه لها :
لو فسخ العامل الجعالة ثمّ عاد للعمل بها ، فبناء على كونها من الإيقاعات يتوجّه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 194 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 203 .
( 3 ) المسالك 11 : 157 .
( 4 ) انظر : المسالك 11 : 157 .
( 5 ) جواهر الكلام 35 : 202 - 203 .