القول بصحّتها حتى بعد الفسخ ؛ لوقوع الجعالة وتحقّقها من قبل الجاعل ، وعدم تأثّرها بفسخ العامل ، خصوصاً إذا كانت عامة لم يخاطب بها شخص معيّن .
وجواز فسخ العامل لها لا يعني أكثر من عدم وجوب استمراره فيها وجواز تركه لها « 1 » .
وأمّا بناء على كونها من العقود فالذي يظهر من بعضهم عدم صحّة الرجوع إليها إلّا بعقد جديد ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى جواز العقد الذي ينحلّ بمجرّد عروض الفسخ عليه « 2 » .
واحتمل المحقق الكركي والشهيد الثاني جواز الرجوع إليها في هذا الفرض أيضاً ؛ لأنّ العبرة في إيجاب المالك وإذنه في العمل بعوض ، وهو أمر لا قدرة للعامل على فسخه ، وإن كان قادراً على ترك العمل بالجعالة والاستمرار فيها « 3 » .
وأورد عليه بأنّ ذلك مخالف لمقتضى القاعدة ؛ لأنّ الأصل في العقود الجائزة قابليتها للانحلال بالفسخ ، فإذا انحلّت فلا دليل على قيامها مرّه أخرى « 4 » .
2 - موت العامل أو الجاعل :
تنحلّ الجعالة بمجرّد موت العامل أو الجاعل ؛ لأنّ الموت بمنزلة الفسخ فإن مات الجاعل استحقّ العامل اجرة ما عمله فيما مضى دون ما يأتي ، فلو استمرّ في عمله مع علمه بموت الجاعل كان عمله تبرّعياً لا يستحقّ عليه الأجرة ، فهو كما لو عمل بعد الفسخ « 5 » .
وأمّا لو كان جاهلًا بموت الجاعل فقد استظهر بعضهم استحقاقه الأجرة على ذلك « 6 » .
3 - تعقيب الجعالة بجعالة :
لو عقّب الجاعل جعالته بجعالة أخرى وزاد في عوضها أو نقّص منه ، ولم تكن مقيّدة بزمان أو مكان ، تعيّن على العامل العمل بالثانية إذا سمع بها قبل التلبّس
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 159 . جواهر الكلام 35 : 201 .
( 2 ) جواهر الكلام 35 : 201 .
( 3 ) انظر : جامع المقاصد 6 : 195 . المسالك 11 : 159 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 201 .
( 5 ) القواعد 2 : 218 . مفتاح الكرامة 17 : 918 .
( 6 ) مجمع الفائدة 10 : 155 .