واحتمل العلّامة في المختلف توزيع الجعل على الجميع ؛ لأنّ المبذول لم يكن إلّا واحداً ، والعموم يقتضي التشريك « 1 » .
وأورد عليه بأنّ ذلك مناف للعرف واللغة . نعم ، لو تشخّص الجُعل بدينار معيّن مثلًا ، كما لو قال : ( من دخل داري فله هذا الدينار ) فدخلها جماعة دفعة ، اشتركوا فيه ؛ لتساويهم في حصول سبب الاستحقاق ، بخلاف ما لو دخل أحدهم ثم دخل الآخر ، فإنّه يكون للأوّل دون الآخر « 2 » .
5 - النفقة على المجعول عليه :
النفقة على العين المجعول عليها ، كالعبد والدابّة تكون من مالكهما .
ويدخل في النفقة كلّ ما كان مؤثّراً في حفظها ، بحيث يزول بعضها أو جميعها بعدم النفقة عليها ، وإنّما تكون النفقة من المالك ؛ لأنّ العامل ليس إلّاكالوكيل الذي لا يتحمّل شيئاً عن موكّله « 3 » .
6 - الضمان في الجعالة :
لا يضمن العامل ما تلف في يده من مال الجاعل إلّاإذا كان عن تفريط ، كما نص عليه جماعة « 4 » ؛ لأنّ يده يد أمانة ، ولما رواه غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال . . . في رجل أخذ آبقاً فأبق منه ، قال : ليس عليه شيء » « 5 » .
وربما يظهر ذلك من كلّ من نفى الضمان عن اللاقط في مورد اللقطة « 6 » .
خامساً - التنازع في الجعالة :
هناك موارد متعدّدة للتنازع بين الجاعل والعامل في الجعالة وهي كما يلي :
1 - التنازع في أصل الجعالة :
لو ادّعى العامل أنّ الجعالة صدرت من المالك فأنكرها المالك ، فالقول قول
هامش
( 1 ) المختلف 6 : 79 .
( 2 ) جواهر الكلام 35 : 209 - 210 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 205 . وانظر : الدروس 3 : 100 .
( 4 ) التذكرة 17 : 448 . الدروس 3 : 100 . مفتاح الكرامة 17 : 917 .
( 5 ) الوسائل 23 : 85 ، ب 49 من العتق ، ح 1 .
( 6 ) المقنعة : 648 . النهاية : 323 . الجامع للشرائع : 354 . كفاية الأحكام 2 : 521 .