منها : ما دلّ على لزوم غسل ما مسّته ، كما في رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب ، أيُصلّى فيها ؟ قال : « اغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره انضحه بالماء » « 1 » .
ومنها : ما دلّ على طرح ما أكله ، كما رواه عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل عن الكلب والفأرة أكلا من الخبز وشبهه ، قال : « يطرح منه ويؤكل الباقي » « 2 » .
ولكن أجيب عن مثل هذه الأخبار بقصور أكثرها سنداً وجميعها دلالة ، مع أنّها معارضة بما هو أقوى ، مضافاً إلى احتمال التقيّة أو الحمل على الاستحباب أو كون ذلك للسمّ ونحوه « 3 » .
وقد يستدلّ لذلك أيضاً بمفهوم بعض الروايات الواردة فيما يؤكل لحمه ، كمعتبرة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« لا بأس أن تتوضّأ ممّا شرب منه ما يؤكل لحمه » « 4 » .
وكذا معتبرة عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سئل عمّا تشرب منه الحمامة ، فقال : « كلّ ما اكل لحمه فتوضّأ من سؤره واشرب . . . » « 5 » .
فإنّ مفهوم هذه الروايات يدلّ على النهي عن سؤر ما لا يؤكل لحمه ، وهو ظاهر عرفاً في الإرشاد إلى النجاسة .
وأجيب : أوّلًا : بأنّ هذا الظهور والانسباق إنّما يتمّ في مورد لا يوجد فيه احتمال عرفي لنكتة أخرى للنهي غير النجاسة ، وهذا الاحتمال العرفي موجود في المقام بلحاظ أنّ السؤر ما يتقبّل العرف إمكان اكتسابه منقصة أو شأناً بلحاظ صاحب السؤر ، فاحتمال كون سؤر ما لا يؤكل لحمه بعنوانه مانعاً عن الوضوء والشرب من الماء أمر عرفي في أذهان المتشرّعة .
وثانياً : بأنّ من الواضح طهارة عدد كبير من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها حتى أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 460 ، ب 33 من النجاسات ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 3 : 465 ، ب 36 من النجاسات ، ح 2 .
( 3 ) انظر : المختلف 1 : 307 . كشف اللثام 1 : 413 ، 488 . الرياض 2 : 371 . جواهر الكلام 5 : 373 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 157 .
( 4 ) الوسائل 1 : 231 ، ب 5 من الأسئار ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 1 : 230 ، ب 4 من الأسئار ، ح 2 .