المعصية الفعلية ، فلا محيص عن وروده وحكومته على الأصل الذي هو مناط التعديل « 1 » .
3 - التفصيل بين الصورتين التاليتين :
الأولى : إمكان الجمع بين الشهادتين بحيث لا يلزم تكذيب أحدهما في شهادته فيقدّم الجرح ، كأن يقول المزكّي : ( هو عدل ) ، ويقول الجارح : ( رأيته يشرب الخمر ) .
الصورة الثانية : عدم إمكان الجمع بينهما ، كما لو عيّن الجارح السبب ونفاه المعدّل ، كما لو قال الجارح : ( رأيته في أوّل الظهر من يوم الخميس يشرب الخمر ) ، وقال المعدّل : ( رأيته في ذلك الوقت بعينه يصلّي ) ، ففي هذه الصورة لابدّ من الرجوع إلى المرجّحات كالأكثرية والأعدلية والأورعية والأضبطية ونحوها ، فيعمل بالراجح ويترك المرجوح ، فإن لم يتّفق الترجيح وجب التوقّف .
ذهب إلى هذا التفصيل جمع منهم كالشهيد الثاني « 2 » والمحقّق القمّي « 3 » .
4 - نفس القول الثالث إلّاأنّه في الصورة الثانية منه لا يرجع إلى المرجّحات وإن وجدت ، بل يتوقّف من أوّل الأمر « 4 » .
5 - التفصيل بين الصورتين التاليتين :
الأولى : التعارض في أصل ثبوت الملكة وعدمه ، كأن يقول أحدهما : ( هو عدل ذو ملكة رادعة ) ، ويقول الآخر : ( هو عشّار في جميع ما مضى من عمره ) ، فيتعارضان ويتساقطان والرجوع إلى أصل عدم الملكة ، ومعنى ذلك تقديم قول الجارح .
الصورة الثانية : التعارض في مجرّد صدور المعصية وعدمه ، فيقدّم قول المعدّل ويعمل عليه ؛ لأنّ الملكة قد ثبتت بقوله ، وقد تساقطا من حيث صدور المعصية وعدمه فيرجع إلى أصالة العدم « 5 » .
هذا ، وقد بقيت أبحاث اخر ، منها :
البحث عن ألفاظ الجرح والتعديل ، وهي موكولة إلى محلّها من علم الدراية .
هامش
( 1 ) مقباس الهداية 2 : 113 - 114 .
( 2 ) الدراية ( الشهيد الثاني ) : 73 .
( 3 ) القوانين المحكمة 2 : 511 .
( 4 ) الخلاف 6 : 219 ، 220 ، م 12 . وانظر : مقباس الهداية 2 : 115 - 116 .
( 5 ) انظر : مقباس الهداية 2 : 116 .