خلاف « 1 » ، فإن قال : ( لا كلام لي ) أنفذ حكمه ، وإن ادّعى أنّ له جارحاً سمعت دعواه ، وكذا لو ادّعى الجرح من غير سؤال الحاكم وأثبت دعواه أسقط الحاكم شهادة البيّنة ، وإلّا حكم بمقتضاها .
أمّا إذا علم الحاكم فسقهما أو فقدهما لبعض الشرائط طرحهما ولا يطلب من المدّعي التزكية .
ولو جهل الحاكم حالهما وجب عليه أن يبيّن للمدّعي أنّ له تزكيتهما بالشهود إذا كان جاهلًا بذلك ثمّ يطلبها منه ، فإذا أقام المدّعي على التزكية بيّنة مقبولة وجب على الحاكم أن يبيّن للمدّعى عليه أنّ له حقّ الجرح إذا لم يكن عالماً به « 2 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : جرح وتعديل ، قضاء )
ب - الجرح في الراوي :
المعروف بين المتقدّمين أنّه يشترط فيمن يؤخذ بروايته أن يكون عادلًا إمامياً « 3 » ، بينما ذهب جمع آخر من الفقهاء إلى كفاية الوثوق بالراوي في روايته . ومن هنا كثيراً ما عملوا بالأخبار التي رواها غير الإماميّة ممّن كان موثوقاً به سديداً في نقله « 4 » ، وعليه فالجرح في الراوي بناءً على اشتراط العدالة والإيمان هو ذكر ما يخرجه عنهما بأن كان غير إمامي أو فاسقاً ، وأمّا الجرح عند من يكتفي بالوثاقة في الرواية فهو كون الراوي كذّاباً « 5 » .
وكيف كان ، فقد دوّن علماء الرجال كتباً لتمييز الناقلين للأخبار وبيان أحوالهم من حيث العدالة والفسق ، والموافقة في المذهب والمخالفة ، ومن يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد ، وجاء في بعض الكتب الاصوليّة البحث عن شروط الجرح والتعديل في الرواة ، كاشتراط التعدّد أو ذكر السبب وبيان حال تعارض الجرح والتعديل « 6 » ، وقد ذكرها الفقهاء ضمن بعض البحوث لا مستقلّة .
( انظر : جرح وتعديل )
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 192 - 193 . العروة الوثقى 6 : 514 ، م 4 .
( 2 ) انظر : العروة الوثقى 6 : 515 . تحرير الوسيلة 2 : 378 - 379 .
( 3 ) انظر : المعالم ( قسم الأصول ) : 200 ، قال : اشتراطههو المشهور بين الأصحاب .
( 4 ) انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 134 - 135 .
( 5 ) نقله عن الشيخ الطوسي في معارج الأصول : 149 .
( 6 ) المعالم ( قسم الأصول ) : 206 - 207 . الوافية : 166 .