ويدلّ عليه قول أبي جعفر عليه السلام في رواية السكوني : « إذا سرت في أرض مخصبة فارفق بالسير ، وإذا سرت في أرض مجدبة فعجّل بالسير » « 1 » .
4 - عدم إقامة الحدّ على من سرق مأكولًا عام الجدب :
لا يقطع سارق المأكولات - مثل اللحم والخبز والحبوب - في عام الجدب والمجاعة ، سواء كان المسروق مأكولًا بالفعل أو بالقوّة ، بلا خلاف ظاهر « 2 » بين فقهائنا .
وإطلاق كلام بعضهم يقتضي عدم الفرق بين السارق المضطرّ وغيره « 3 » ، كما صرّح بذلك بعض « 4 » .
وتدلّ عليه عدّة روايات ، كمرسلة زياد القندي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا يقطع السارق في سنة المحل في شيء ممّا يؤكل مثل الخبز واللحم وأشباه ذلك » « 5 » .
ومنها : ما رواه السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال : « لا يقطع السارق في عام سنة مجدبة » ، يعني : في المأكول دون غيره « 6 » .
وقال المحقّق النجفي : « ولعلّ الاختصاص بالمجاعة لأنّه مظنّة الاضطرار المسوّغ أو الموجب للسرقة الذي لا إشكال في عدم القطع فيه مع العلم بكون السرقة له مع عدم إمكان إرضاء صاحبه بعوضه ، فيكون حينئذٍ كالشبهة الدارئة » « 7 » .
ولكن فصّل الشيخ الطوسي بين ما إذا كان الطعام موجوداً والقوت مقدوراً عليه ولكن بالأثمان الغالية فعليه القطع ، وبين ما إذا كان القوت متعذّراً لا يقدر عليه فلا قطع عليه « 8 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : حدّ )
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 451 ، ب 58 من آداب السفر ، ح 5 .
( 2 ) المفاتيح 2 : 94 . الرياض 13 : 582 .
( 3 ) الشرائع 4 : 175 . القواعد 3 : 561 .
( 4 ) المسالك 14 : 500 . الرياض 13 : 582 .
( 5 ) الوسائل 28 : 290 - 291 ، ب 25 من حدّ السرقة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 28 : 291 ، ب 25 من من حدّ السرقة ، ح 4 .
( 7 ) جواهر الكلام 41 : 508 .
( 8 ) المبسوط 5 : 371 .