2 - دعاء أهل الخصب لأهل الجدب :
يستحبّ لأهل الخصب أن يدعوا ويستسقوا لأهل الجدب « 1 » .
واستدلّ له بأنّ اللَّه سبحانه وتعالى أثنى على الذين دعوا لإخوانهم حيث قال تعالى في محكم كتابه الكريم :
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 2 » .
مضافاً إلى الروايات الدالّة على أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار عليهم السلام قد دعوا لأهل الجدب « 3 » .
منها : رواية مسلم الغلابي ، قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : واللَّه يا رسول اللَّه ، لقد أتيناك وما لنا بعير يئطّ « 4 » ولا غنم يغطّ « 5 » . . . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« إنّ هذا الأعرابي يشكو قلّة المطر وقحطاً شديداً » ، ثمّ قام يجرّ رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، فكان فيما حمده به أن قال : « الحمد للَّهالذي علا في السماء فكان عاليا . . . » ورفع يديه إلى السماء وقال : « اللّهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً ، مريئاً مريعاً ، غدقاً « 6 » طبقاً « 7 » ، عاجلًا غير رائث « 8 » ، نافعاً غير ضارّ ، تملأ به الضّرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها . . . » « 9 » .
3 - سرعة السير في الجدب :
ذكر بعض الفقهاء أنّه ينبغي للمسافر الراكب أن يسرع في السير بالدابّة في الأرض المجدبة التي لا نبات لها ، كما ينبغي له أن يسلس لها في الخصب « 10 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 196 . المهذّب 1 : 145 . التذكرة 4 : 221 . المنتهى 6 : 260 . الذكرى 4 : 260 . جواهر الكلام 12 : 153 .
( 2 ) الحشر : 10 .
( 3 ) انظر : المستدرك 6 : 197 ، ب 11 من صلاة الاستسقاء .
( 4 ) أطيط الإبل : أصواتها وحنينها . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 54 .
( 5 ) غطّ البعير : أي هدر في الشقشقة . لسان العرب 10 : 88 .
( 6 ) الغَدَق : المطر الكثير العام . لسان العرب 10 : 24 .
( 7 ) الطَّبَق : انطباق الغيم في الهواء . لسان العرب 8 : 121 .
( 8 ) رائث : بطيء . لسان العرب 5 : 386 .
( 9 ) المستدرك 6 : 192 - 194 ، ب 9 من صلاة الاستسقاء ، ح 2 .
( 10 ) الجامع للشرائع : 398 .