بصير « 1 » الدالّين بمفهومهما على اعتباره ، فتحمل الروايات المطلقة عليهما « 2 » .
ورغم اعتراف المحقّق النجفي بأنّ مقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيّد ، إلّا أنّه اعتبر ذهاب المشهور إلى عدم الالتزام به قرينة على عدم إرادة التقييد .
هذا ، وقد ذكر غير واحد من الفقهاء أنّ وجوب البقرة في المرّة الثانية والبدنة في المرّة الثالثة ذلك إنّما يعتبر إذا لم يكفّر عن المرّة الأولى في الحلف الكاذب بشاة ، وأمّا إذا كفّر فلا تجب في الثانية إلّاشاة أخرى ، وكذا البدنة في المرّة الثالثة ، فإنّه إذا كفّر عن الثانية ببقرة فلا تجب في المرّة الثالثة إلّا شاة ، وإنّما تجب البدنة في المرّة الثالثة فيما إذا لم يكفّر عن الثانية بالبقرة ، وكذا الحال في الحلف الصادق « 3 » .
إلّاأنّ المحقّق النجفي لم يرتضِ ذلك ، وقال : إن لم يكن إجماع على ذلك أمكن أن يقال : إنّ كلّ جدال له حكم مستقلّ لا يسقط بالتكفير السابق ، ففي الكاذبة الجدال الأوّل له شاة ، والثاني له بقرة ، والثالث له بدنة ، سواء كفّر عن السابق أم لا .
فإنّ الكفّارة الثابتة في المرتبة المتأخّرة لا تتوقّف على التكفير عن المرتبة السابقة .
فلو كفّر سابقاً في المرّة الأولى بشاة تجب البقرة خاصّة للجدال الثاني ، ولو كفّر عن الثاني ببقرة تجب البدنة في الثالثة .
وكذا لو لم يكفّر عن الجدال الأوّل تجب الشاة والبقرة في الثاني ، وإن لم يكفّر عن الثاني وعن الأوّل تجب الشاة والبقرة والبدنة في الثالث ، فكلّ يمين يكون موضوعاً لوجوب الكفّارة ، سواء كفّر عن السابق أم لا .
وكذلك الحال في الجدال الصادق فلكلّ ثلاث ثلاث له حكم مستقلّ ، فتجب الشاة إذا حلف ثلاث مرّات ، وتجب الكفّارة بشاة أيضاً إذا حلف ثلاث مرّات أخرى ، سواء كفّر من الثلاث الأول أم لا ، وإن
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 146 ، ب 1 من بقية كفّارات الإحرام ، ح 4 .
( 2 ) المدارك 8 : 446 . الذخيرة : 624 . مستند الشيعة 13 : 292 .
( 3 ) المدارك 8 : 446 . كشف اللثام 6 : 479 . الرياض 7 : 427 .