وذهب آخرون إلى اعتبار ذكر لفظي ( لا ، وبلى ) ؛ لظاهر النصوص « 1 » كقول الإمام الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : « والجدال قول الرجل : لا واللَّه ، وبلى واللَّه . . . » « 2 » ، وحصره بذلك يدلّ على نفي أن يكون القسَم أو المقسوم عليه بلفظ آخر ، وكذا ترجمته إلى لغة أخرى .
ما يستثنى من حرمة الجدال :
صرّح الفقهاء باستثناء أمرين من حرمة الجدال :
الأوّل : إذا كانت هناك ضرورة اقتضته كإحقاق حقّ أو إبطال باطل « 3 » ؛ لقوله عليه السلام في صحيحة أبي بصير المتقدّمة : « . . . إنّما كان ذلك ما كان فيه معصية » « 4 » ؛ لدلالتها على أنّ ما كان فيه معصية للَّهعزّوجلّ فهو محرّم ، وما كان فيه إحقاق حقّ أو إبطال باطل فلا معصية فيه « 5 » .
الأمر الثاني : أن لا يقصد بذلك الحلف ، بل يقصد به أمراً آخر كإظهار المحبّة والتعظيم « 6 » .
ويدلّ عليه قوله عليه السلام في صحيحة أبي بصير المتقدّمة « . . . إنّما أراد بهذا إكرام أخيه . . . » ، وقد تقدّم الكلام فيه عند التعرّض لاختصاص الجدال المحرّم بالجملة الخبرية دون الإنشائية .
2 - كفّارة الجدال في الحجّ :
المشهور « 7 » بين الفقهاء أنّ في الجدال مرّة واحدة دم شاة إذا كان كاذباً في حلفه « 8 » ؛ للنصوص المعتبرة ، كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار :
« . . . وإذا حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه . . . » « 9 » ، وصحيح
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 168 - 169 . فقهالصادق 10 : 465 .
( 2 ) الوسائل 13 : 146 ، ب 1 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 3 .
( 3 ) ( ) الدروس 1 : 387 . الروضة 2 : 362 . المدارك 7 : 342 . مستند الشيعة 11 : 386 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 169 .
( 4 ) الوسائل 12 : 466 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 7 .
( 5 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 169 .
( 6 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 169 - 170 .
( 7 ) المدارك 8 : 444 - 445 . جواهر الكلام 20 : 420 .
( 8 ) الانتصار : 241 . الوسيلة : 167 . المنتهى 12 : 448 . كشف اللثام 6 : 479 . الرياض 7 : 427 .
( 9 ) الوسائل 13 : 146 ، ب 1 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 3 .