وربّما يستفاد « 1 » ذلك من صحيح أبي بصير - يعني ليث بن البختري - قال :
سألته عن المُحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : واللَّه ، لا تعمله ، فيقول :
واللَّه ، لأعملنّه ، فيخالفه مراراً ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال : « لا ، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنّما كان ذلك ما كان فيه معصية » « 2 » .
وذهب آخرون إلى عدم اختصاصه بمقام الخصومة « 3 » ؛ لأنّ الروايات فسّرت الجدال بنفس قول : ( لا واللَّه ، وبلى واللَّه ) من دون تخصيصه بالمخاصمة المشتملة على هذا القول « 4 » .
وممّا يؤكّد ذلك ما ورد في صحيح معاوية بن عمّار ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان في مقام ولاءً وهو محرم فقد جادل ، وعليه حدّ الجدال ، دم يهريقه ويتصدّق به » « 5 » .
وكذا ما ورد في موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو محرم ، فعليه دم يهريقه . . . » « 6 » ، فإنّ المستفاد منهما أنّ موضوع الحكم نفس الحلف ، لا الحلف الواقع في المخاصمة « 7 » .
الأمر الثاني : ظاهر المشهور « 8 » اختصاص التحريم بالحلف بلفظ الجلالة « 9 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 10 » .
واستدلّوا له بالنصوص الكثيرة المتقدّمة الواردة بصيغة الحصر والمؤيّدة بالأدلّة الأخرى « 11 » .
بينما صرّح غير واحد من الفقهاء بتعميم
هامش
( 1 ) الرياض 6 : 313 .
( 2 ) الوسائل 12 : 466 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 7 .
( 3 ) مستند الشيعة 11 : 386 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 162 - 163 .
( 4 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 162 . وانظر : الوسائل 13 : 146 ، ب 1 من بقية كفّارات الإحرام ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 13 : 147 ، ب 1 من بقية كفّارات الإحرام ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 13 : 147 ، ب 1 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 7 .
( 7 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 163 .
( 8 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 3 : 182 - 183 . المعتمد فيشرح المناسك 4 : 164 .
( 9 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 2 : 296 .
( 10 ) انظر : فقه الصادق 10 : 464 .
( 11 ) انظر : فقه الصادق 10 : 464 .